الصفحة 50 من 80

خداع وتمويه، فإن معرفته لحقيقة العقد ومنفعته ربما تكون فيه صعوبة وعُسْر. كما في التغرير ببيع الأوراق المالية.

وعلى هذا فيمكن أن يكون في المسألة ثلاثة أقوال:

القول الأول: أن العقد باطل

وهذا مذهب مالك في رواية اختارها القاضي عبد الوهاب [1] . وأحمد في رواية اختارها أبو بكر [2] ، ونقله ابن المنذر عن طائفة من أهل الحديث [3] .

القول الثاني: أن العقد صحيح نافذ. ولا خيار للمغرّر به.

وهذا مذهب الحنفية [4] والمالكية [5] والشافعية [6] في قول عندهما.

القول الثالث: أن العقد صحيح لكنه غير لازم. وللمغرر به الخيار بين الرد والإمساك. وهذا القول هو المُفْتَى به عند الحنفية رفقًا بالناس [7] ونصره الزيلعي وغيره [8] وهذا هو مشهور مذهب المالكية [9] ، لأن الراجح عندهم أن الغرور بالقول لا يضمن إلا إذا تضمن عقدًا, فإنه يكون غرورًا بالفعل.

قال العدوي: «وحل عدم الضمان في الغرور القولي. ما لم ينضم له عقد. وإلا فيضمن كأن يقول: هي سليمة. ويتولى العقد عليها. فهو كالفعل» [10] .

(1) ينظر: المعونة على مذهب عالم المدينة (2/ 1033) ط. المكتبة التجارية، عقد الجواهر الثمينة (2/ 428) .

(2) المغني (6/ 305) ، الإنصاف (11/ 339) ، كتاب التمام لما صحّ في الروايتين والثلاث والأربع عن الإمام، للقاضي أبي الحسين ابن الفرّاء (2/ 22) .

(3) ينظر: فتح الباري (4/ 447) .

(4) ينظر: فتح القدير مع شرح العناية (5/ 239 - 240) ، درر الحكام في شرح مجلة الأحكام (1/ 367) حاشية ابن عابدين (5/ 143) .

(5) ينظر: شرح الخرشي (7/ 26) , مواهب الجليل (6/ 350) .

(6) ينظر: الحاوي الكبير (6/ 421) , روضة الطالبين (3/ 416) , تحفة المحتاج مع حواشيه (4/ 315) .

(7) ينظر: تبيين الحقائق (4/ 79) . حاشية ابن عابدين (5/ 143) , وتحبير التحرير في إبطال القضاء بالفسخ بالغبن الفاحش بلا تغرير لابن عابدين ضمن رسائل ابن عابدين (2/ 68 - 84) .

(8) ينظر: تبيين الحقائق (4/ 79) . الأشباه والنظائر لابن نجيم (ص-215) . والعقود الدرية (1/ 269) .

(9) ينظر: شرح الخرشي (5/ 82 - 83) بداية المجتهد (3/ 322) .فتح البر (12/ 217) .

(10) ينظر: حاشية العدوي على الخرشي (7/ 26) .التاج والأكليل (7/ 555) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت