خداع وتمويه، فإن معرفته لحقيقة العقد ومنفعته ربما تكون فيه صعوبة وعُسْر. كما في التغرير ببيع الأوراق المالية.
وعلى هذا فيمكن أن يكون في المسألة ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن العقد باطل
وهذا مذهب مالك في رواية اختارها القاضي عبد الوهاب [1] . وأحمد في رواية اختارها أبو بكر [2] ، ونقله ابن المنذر عن طائفة من أهل الحديث [3] .
القول الثاني: أن العقد صحيح نافذ. ولا خيار للمغرّر به.
وهذا مذهب الحنفية [4] والمالكية [5] والشافعية [6] في قول عندهما.
القول الثالث: أن العقد صحيح لكنه غير لازم. وللمغرر به الخيار بين الرد والإمساك. وهذا القول هو المُفْتَى به عند الحنفية رفقًا بالناس [7] ونصره الزيلعي وغيره [8] وهذا هو مشهور مذهب المالكية [9] ، لأن الراجح عندهم أن الغرور بالقول لا يضمن إلا إذا تضمن عقدًا, فإنه يكون غرورًا بالفعل.
قال العدوي: «وحل عدم الضمان في الغرور القولي. ما لم ينضم له عقد. وإلا فيضمن كأن يقول: هي سليمة. ويتولى العقد عليها. فهو كالفعل» [10] .
(1) ينظر: المعونة على مذهب عالم المدينة (2/ 1033) ط. المكتبة التجارية، عقد الجواهر الثمينة (2/ 428) .
(2) المغني (6/ 305) ، الإنصاف (11/ 339) ، كتاب التمام لما صحّ في الروايتين والثلاث والأربع عن الإمام، للقاضي أبي الحسين ابن الفرّاء (2/ 22) .
(3) ينظر: فتح الباري (4/ 447) .
(4) ينظر: فتح القدير مع شرح العناية (5/ 239 - 240) ، درر الحكام في شرح مجلة الأحكام (1/ 367) حاشية ابن عابدين (5/ 143) .
(5) ينظر: شرح الخرشي (7/ 26) , مواهب الجليل (6/ 350) .
(6) ينظر: الحاوي الكبير (6/ 421) , روضة الطالبين (3/ 416) , تحفة المحتاج مع حواشيه (4/ 315) .
(7) ينظر: تبيين الحقائق (4/ 79) . حاشية ابن عابدين (5/ 143) , وتحبير التحرير في إبطال القضاء بالفسخ بالغبن الفاحش بلا تغرير لابن عابدين ضمن رسائل ابن عابدين (2/ 68 - 84) .
(8) ينظر: تبيين الحقائق (4/ 79) . الأشباه والنظائر لابن نجيم (ص-215) . والعقود الدرية (1/ 269) .
(9) ينظر: شرح الخرشي (5/ 82 - 83) بداية المجتهد (3/ 322) .فتح البر (12/ 217) .
(10) ينظر: حاشية العدوي على الخرشي (7/ 26) .التاج والأكليل (7/ 555) .