الصفحة 51 من 80

وذهب إليه الشافعية في قول عندهم [1] ، والحنابلة في المشهور عنهم [2] وابن حزم [3] , إلا أن الحنفية والحنابلة خصَّوا ذلك بما إذا صاحب هذا التغرير من البائع أو غيره غبن فاحش. بينما أثبت المالكية الخيار سواء حصل غبن فاحش أم لا [4] .

وقد اختار هذا القول من المتأخرين الشوكاني حيث قال: «يثبت الخيار لمن خُدع. فإن كان مع شرط عدم الخداع فلا ريب في ذلك. وأما إذا لم يشترط؛ فالبيع الذي وقع ليس بيع المسلم إلى المسلم, بل مشتمل على الخبث والخداع والغائلة. فللمخدوع الخيار. لكونه كشف عن عدم الرضا المحقَّق الذي هو المناط» [5] .

أدلتهم:

استدل أصحاب القول الأول بأدلة منها:

الدليل الأول:

الأحاديث الصحيحة السابقة التي تدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن النجش [6] . والنهي يقتضي التحريم والفساد؛ ما لم يكن هناك صارفٌ، ولا صارفَ في النهي عن النجش.

الدليل الثاني:

قالوا: ولأن أكل البائع الزيادة بلا عوض ربا، والربا باطل ولا يصح، وقد حكم الصحابي عبدالله بن أبي أوفى بأن الناجش آكلٌ للربا، فقال - رضي الله عنه: «الناجش آكل ربا خائنٌ» [7] ، قال الحافظ ابن حجر: «وأطلق ابن أبي أوفى على من أخبر بأكثر مما اشترى به أنه ناجش؛ لمشاركته لمن يزيد في السلعة، وهولا يريد أن

(1) ينظر: المهذب (1/ 291) ، شرح منهاج الطالبين لجلال الدين المحلّي (2/ 184) .

(2) ينظر: المغني (6/ 305) ، المقنع (11/ 339) ، كتاب التمام (2/ 21) .

(3) ينظر: المحلى (8/ 448) .

(4) ينظر: المصادر السابقة.

(5) الروضة الندية (2/ 115 - 116) .

(6) سبق تخريجه ص (33) من هذا المبحث.

(7) رواه البخاري في صحيحه، كتاب البيوع، باب: النجش، ومن قال لا يجوز ذلك البيع (فتح 4/ 446) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت