الصفحة 55 من 80

التغرير والتلاعب بالأسعار. لأن غالب من يقوم بذلك مجموعات تتفق فيما بينها على ذلك. معتمدين على ضخامة رأس المال الذي يملكونه؟!

والجواب عن هذا السؤال يمكن أن يخرّج على أمور منها:

1 -القول ببطلان العقود [1] . وإلغاء جميع الصفقات التي تمت على هذا السهم المعين. في وقت معين. لأن المتضررين كُثُر. ويصعب أن يطالب كلّ واحد بعينه. فمن باب السياسة الشرعية. نقول بإلغاء الصفقات. وإعادة الأموال والأسهم إلى محافظها الاستثمارية, وهذا مبنيٌّ على أن السلطان وولي أمر المسلمين يتولى ذلك حماية لأموال الناس. والقيام نيابة عنهم. ولأن إبقاء تعامل المضاربين على هذا النحو لحين مطالبة المتضررين. فيه تمادٍ للمتلاعبين. واستمرار لضررهم وتجاوزهم. والقاعدة الفقهية المقرّرة عند أهل العلم تقول: «إن الضرر يزال» [2] .

2 -صحة العقد وإبطال الخيار مع بقاء المطالبة بقيمة الغبن وذلك لأن القول ببطلان العقود. مع عدم وضوح من يمارس التغرير بالأسعار. وتنوّع الداخلين في مثل هذا التعامل. كالدخول في التوصيات على الأسهم التي تنتجها بعض المنتديات الاقتصادية؛ فيه عُسْر وصعوبة. ويمكن - مع صعوبة إثبات الخيار للمغرور- أن تُجعل صورة المسألة شبيهة بمن اشترى معيبًا. ولم يعلم بعيبه إلا بعد بيعه وزوال ملكه له. فإن المضارب أحيانًا يتخلّص من جميع أسهمه التي تلاعب فيها, ويتخلّص المتضررون من أسهمهم أيضًا. فالقول بإثبات الخيار وبقاء حقِّهم في الرد. قد لا يتصوّر في ظل تعامل المضاربين. وعدم الاحتفاظ بأسهمهم التي غرروا فيها. وقد اتفق الفقهاء على أن المشتري لو لم يعلم بعيب المبيع إلا بعد بيعه وزوال ملكه له, فإنه لا يستحق الرد على بائعه في الحال [3] ولكن هل يرجع على بائعه بأرش العيب. أو بقيمة الغبن أم لا؟

(1) ينظر: الأسهم حكمها وآثارها أ. د/ صالح السلطان (ص-86) .

(2) ينظر: الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية. د/ محمد البورنو (ص-201) .

(3) ينظر: بدائع الصنائع (5/ 298) . الفتاوى الهندية (3/ 45) المدونة (3/ 355) روضة الطالبين (3/ 475) المغني (6/ 242) المحلى (9/ 70) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت