الصفحة 53 من 80

والفسخ [1] ، ولهذا قال ابن العربي - رحمه الله: «الفسخ - أي بطلان العقد - خروجٌ عن طريق النظر .. » [2] .

استدل أصحاب القول الثاني بأدلة منها:

الدليل الأول: قالوا: إن العقد قد تمّ بأركانه وشروطه، وإن النهي الوارد فيه يعود إلى الناجش لا إلى العقد ذاته ولا إلى وصفه، فلا يؤثر فيه [3] ، قال ابن حزم: «والبيع غير النجش. وغير الرضا بالنجش، وإذ هو غيرهما فلا يجوز أن يُفْسَخ بيعٌ صح بفساد شيء غيره، ولم يأتِ نهيٌ قط عن البيع الذي ينجش فيه الناجش» [4] . اهـ.

الدليل الثاني: قالوا: لأن هذا ليس بعيب في نفس المبيع كالمصرّاة المدلس بها، وإنما هو كالمدح وشبهه، والزيادة إنما زادها المشتري باختياره، وقد كان يجب عليه التحفظ، والتأمل، والاستعانة بمن يميّز ويعرف ثمن المبيع، إذن لابد أن يتحمل مسؤولية ما أقدم عليه وجزاء تسرُّعه وعدم تأنّيه [5] .

المناقشة:

يمكن أن نناقش هذه الأدلة بأنها: لا تدل على أكثر من أن العقد صحيح، وهذا ما لا ننكره، أما على كون المشتري ليس له الخيار؛ لأنه لم يتحفظ ولم يستفسر ... فغير مسلّم به؛ ذلك لأن الشرع المطهّر لا يكلف العبد ما لا يطيق، ووجود التغرير والخديعة في العقد أمرٌ لا طاقة للحصيف بمعرفته إلا بكلفة ومشقة، ولو قلنا ذلك لما قيل بثبوت الخيار في أي تدليس.

(1) ينظر: المغني (6/ 305) .

(2) أوجز المسالك (11/ 387) .

(3) ينظر: فتح القدير (5/ 240) ، الاختيار (2/ 260) ،المهذب (1/ 291) ، فتح البر في الترتيب الفقهي لتمهيد ابن عبدالبر لابن عبدالبر (12/ 217) .

(4) المحلى (8/ 448) .

(5) ينظر: الحاوي الكبير (6/ 421) تحفة المحتاج لابن حجر الهيتمي (4/ 316) ، حاشية قليوبي (2/ 184) ، فتح البر (12/ 217) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت