الصفحة 44 من 80

وجه الدلالة:

أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى النجش. والنجش يشمل ذم السلعة وتعييبها أو مدحها بالقول , أو الفعل. فدل ذلك على تحريم كلِّ مخادعة وتغرير. عن طريق القول بالثناء على السلعة. أو الفعل عن طريق التلاعب بالأسعار وتمويه المضاربين [1] .

ثالثًا: من الإجماع:

اتفق الفقهاء على أن الغش والخديعة والتغرير حرام، سواءً كان بالقول أو بالفعل، وسواءً كان بكتمان العيب في المعقود عليه أو الثمن. أو بالكذب والخديعة، وسواءً كان في المعاملات أو في غيرها من المشورة والنصيحة [2] .

قال ابن بطال - رحمه الله: «أجمع العلماء على أن الناجش عاصٍ بفعله» [3] .

ولا شك أن ما يفعله المضاربون في المضاربة في سوق المال من أعظم التغرير والنجش. وقد قال الصحابي الجليل عبد الله بن أبي أوفى -رضي الله عنه-: (الناجش آكل الربا خائن) [4] , وقال البخاري: «وهو - أي النجش - خداع باطل لا يحل» [5] .

وقد رجّح أكثر الفقهاء القول بأن التغرير والغش والخداع كبيرة، وصرّح بعضهم بأنه يفسق فاعله وتُردّ شهادته، وقد علل ابن عابدين هذا الترجيح بقوله: «لأن الغش من أكل أموال الناس بالباطل» [6] .

(1) ينظر: إعلام الحديث في شرح صحيح البخاري للخطابي (2/ 1046) ط: جامعة أم القرى؛ مركز إحياء التراث. وطرح التثريب في شرح التقريب (6/ 62) .

(2) قال الترمذي: «والعمل على هذا عند أهل العلم ... وقالوا: الغش حرام» . سنن الترمذي مع التحفة (4/ 544) ، والمحلى لابن حزم (9/ 73) ، الزواجر (1/ 236) ، الموسوعة الفقهية الكويتية (31/ 219) .

(3) ينظر: فتح الباري (4/ 447) . فتح القدير للكمال بن الهمام (5/ 239) . تكملة المجموع (12/ 115) .

(4) أخرجه البخاري في صحيحه معلقًا بصيغة الجزم. كتاب البيوع باب النجش ومن قال لا يجوز ذلك في البيع. فتح الباري (4/ 446) .

(5) المصدر السابق.

(6) حاشية ابن عابدين (4/ 98) ، وينظر: الزواجر (1/ 236) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت