فِعْل صاحب الطعام بالصبرة حين جعل ظاهر المبيع خيرًا من باطنه من الغش والتغرير والخديعة بالمسلمين. فدلّ ذلك على تحريم كلِّ من أظهر المبيع على صفة كمال. ليس موجودة فيه. سواء كان ذلك بالفعل أو بالقول [1] . ومن باع سهمًا على غيره وهو يعلم خبرًا سيئًا أو سلبيًّا. ولا يبينه لمشتري السهم كان كاتمًا للعيب. فكيف إذا كان ذلك بتغرير وخداع من البائع لكي يستثير رغبة الطرف الآخر. فيُقدم على البيع أو الشراء. ظانًّا أن ذلك في مصلحته وليس كذلك فإن العقوبة أشنع. والمقت أفظع.
(4) عن حكيم بن حزام - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (البَيِّعان بالخيار ما لم يتفرّقا، فإن صدقا وبيَّنا بُورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما مُحِقَت بركةُ بيعهما) [2] .
قال الحافظ ابن حجر في قوله - عليه الصلاة والسلام: (محقت بركة بيعهما) قال: «يحتمل أن يكون على ظاهره، وأن شؤم التدليس والكذب وقع في ذلك العقد فمحق بركته، وإن كان الصادق مأجورًا والكاذب مأزورًا» [3] .
وهذا الأمر موجود فيمن يتلاعب بأسعار الأسهم بأنواع التغرير. فإن محق البركة وشؤم التغرير حاصل عليه لا محالة ولو بعد حين. وما ربك بظلاّم للعبيد. والواقع خير شاهد, ولا ينبئك مثل خبير.
(5) ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن النجش» [4] .
(1) ينظر: تكملة المجموع (12/ 114) مجموع الفتاوى لابن تيمية (28/ 104) ومعالم القربة في أحكام الحسبة (ص-72) المغني (6/ 208,204) . إحياء علوم الدين (2/ 71) .
(2) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب البيوع، باب: إذا بيّن البيِّعان ولم يكتما ونصحا (فتح 4/ 388) رقم (2079) ، ومسلم في صحيحه، كتاب البيوع، باب: الصدق في البيع والبيان (3/ 1164) رقم (1532) .
(3) فتح الباري (4/ 414) .
(4) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب البيوع، باب: النجش ومن قال: لا يجوز ذلك البيع (فتح 4/ 446 - 447) رقم (2142) ، ومسلم في صحيحه، كتاب البيوع، باب: تحريم بيع الرجل على بيع أخيه، وسَومِه على سَومِه، وتحريم النجش وتحريم التصرية (3/ 1156) رقم (1516) ، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.