الصفحة 42 من 80

فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللًا، فقال: (ما هذا يا صاحب الطعام؟) فقال: أصابته السماء يا رسول الله، فقال: (أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؟! من غشّ فليس مني) [1] .

(2) عن عقبة بن عامر - - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (المسلم أخو المسلم، ولا يحلُّ لمسلم باع من أخيه بيعًا، فيه عيبٌ إلا بيَّنه له) [2] .

(3) وعن قيس بن سعد بن عبادة قال: سمعت رسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: (الخديعةُ في النار) [3] .

وجه الدلالة من هذه الأحاديث:

تُبيِّن هذه الأحاديث وغيرها حرمة التغرير والخديعة والتدليس وكتمان العيوب، وأن فاعله متوعد بالنار، وخارج من دائرة الإيمان الكامل [4] ، وقد جاء هذا النص عن بضعة عشر صحابيًا لتأكيده في نفوس المسلمين [5] .

وأوجب على العاقدين تأكيدًا لذلك أن يبيّنا كل ما في المعقود عليه، وأن هذا من واجب الأخوة والنصيحة بين المسلمين، وقد جعل النبي - صلى الله عليه وسلم -

(1) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (من غشنا فليس منا) (1/ 99) رقم (102) . من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(2) أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب التجارات، باب: من باع عيبًا فليُبَيّنه (2/ 755) رقم (2246) ، والحاكم في المستدرك (2/ 10) ، وعنه أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب البيوع، باب: ما جاء في التدليس وكتمان العيب بالمبيع (5/ 320) . والحديث قال فيه الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين» ووافقه الذهبي، وأقرّه المنذري في الترغيب والترهيب (3/ 24) ، وصححه الألباني رحمه الله في إرواء الغليل وتعقَّب الحاكم بقوله على شرط الشيخين فقال: «إنما هو على شرط مسلم وحده، فإن ابن شماسة لم يخرِّج له البخاري شيئًا» . ينظر: إرواء الغليل (5/ 165) .

(3) أخرجه البخاري في صحيحه معلقًا بصيغة الجزم في باب النجش من كتاب البيوع (فتح) (4/ 446) ، وقال الحافظ في الفتح: «رويناه في الكامل لابن عدي من حديث قيس بن سعد بن عبادة .. وإسناده لا بأس به.

وأخرجه الطبراني في الصغير (2/ 37) رقم (738) من حديث ابن مسعود، والحاكم في المستدرك (4/ 650) رقم (8795) من حديث أنس، وإسحاق بن راهويه في مسنده (1/ 370) رقم (381) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وفي إسناد كل منهما مقال، ولكن مجموعهما يدل على أن للمتن أصلًا». اهـ ينظر: فتح الباري (4/ 448) .

(4) ينظر: شرح السنة للبغوي (8/ 167) ، تحفة الأحوذي (4/ 544) .

(5) ينظر: الزواجر (1/ 237) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت