ولا أدَلَّ على اهتمام القرآن الكريم بأمر التغرير من ذكره سبحانه للغرور ومشتقاته (28) مرّةً، والخيانة ومشتقاتها (16) مرّةً، والخدعة ومشتقاتها (5) مرات [1] .
والتغرير والغرور من الغش البيّن. والمحرّم في شريعتنا بالكتاب والسنة والإجماع وبيانها كالتالي.
أولًا: من الكتاب:
(1) قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} (النساء: 29) .
وجه الدلالة: أن الله سبحانه وتعالى قد حرّم أكل أموال الناس بالباطل. إلا إذا كان عن علم وتراضٍ بينهما ولا شك أن التغرير والتلاعب بالأسعار وتمويه المتعاملين في سوق المال بأنواع الحيل من أعظم الخديعة بالمسلم. ومن أكل ماله بغير رضى منه [2] .
(2) قوله تعالى: {وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ} (الأعراف: 85) .
وجه الدلالة: «إن البخس في لسان العرب هو النقص بالتعييب والتزهيد، أو المخادعة عن القيمة، أو الاحتيال في التزيد في الكيل. أو النقصان منه ... » [3] .
والتغرير داخل في هذا كله. ومنهيٌّ عنه ضمنًا، والنهي يقتضي التحريم.
ثانيًا: من السنة:
لقد تكاثرت الأحاديث الدالة على تحريم التغرير والتدليس والغش والتلبيس فمنها:
(1) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرَّ على صُبْرة طعام،
(1) ينظر: مبدأ الرضا في العقود (1/ 667) .
(2) ينظر بدائع الصنائع (5/ 274) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (2/ 225) مجموع الفتاوى لابن تيمية (15/ 127) (28/ 104) .
(3) أحكام القرآن لابن العربي (2/ 788) .