وقد فسّر ابن عرفة المالكي قول مالك - رحمه الله - في تعريفه للنجش: «بأن تعطيه في سلعته أكثر من ثمنها. وليس في نفسك اشتراؤها. ليقتدي بك غيرك» [1] .
ففسّر قول مالك «أكثر من ثمنها» بأن المراد بالثمن القيمة [2] .
وهو اختيار ابن العربي المالكي حيث قال - رحمه الله: «ولو أن رجلًا رأى سلعةَ رجلٍ تباع بدون قيمتها. فزاد فيها لينتهي إلى قيمتها لم يكن ناجشًا عاصيًا بل يؤجر ذلك على نيته» [3] .
علمًا بأن الداعي للمضاربة الصورية في الأسهم هو بعث الثقة والطمأنينة لملاّك الأسهم. بالمحافظة على أسهمهم, والوصول بها إلى القيمة الحقيقية لئلا يتضرر ملاك السهم. وليرغب المساهمون بإبقاء أسهمهم. وعدم بيعها بخسارة. لأن مثل هذا البيع الصوري يخلق انطباعًا جيدًا لدى جمهور المضاربين. بأن تغيرات سعرية سوف تحدث للسهم. فيفضِّلون إمساك أسهمهم وعدم بيعها, فيتحسّن تداول السهم. ويبدأ بالصعود إلى القيمة الحقيقية العادلة.
وهذا التفسير لابن عرفة وغيره لكلام الإمام مالك - رحمه الله - ليس مسلّمًا عند المالكية. فقد فسّر الخرشي المالكي. وصاحب الشرح الكبير أبو البركات الدرديري. قول مالك: «أكثر من ثمنها» بحمل الثمن في كلام الإمام مالك على الثمن الذي وقع في المناداة؛ لا القيمة [4] .
والقول الثاني في المسألة وهو مذهب جماهير أهل العلم من المالكية والشافعية والحنابلة [5] أن النهي في الزيادة مطلقٌ. سواءً بلغت قيمتها. أو لم تبلغ؛ لأن غرض
(1) ينظر: الموطأ (ص-425) وأوجز المسالك إلى شرح موطأ مالك (11/ 385)
(2) ينظر: شرح الخرشي (5/ 82 - 83) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (3/ 68) .
(3) ينظر: شرح الخرشي (5/ 82 - 83) ,فتح الباري (4/ 448) . وراجع فتح البر في الترتيب الفقهي لتمهيد ابن عبد البر (12/ 216) .
(4) ينظر: الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (3/ 68) , وشرح الخرشي (5/ 82) .
(5) ينظر: فتح الباري (4/ 448) . المغني (6/ 304) . شرح الخرشي (5/ 82) . تحفة المحتاج مع الحواشي (4/ 315) .