هذا هو الخديعة. وهو قاصد للتغرير. ولا يبعد أن يقلّ سعر السهم أكثر من ذي قبل. فلولا هذا التعامل الصوري من المضارب. لكان مالك السهم قد باع سهمه بسعر أحسن حالًا من سعره السوقي بعد ذلك.
ثم إن قولهم: إن ذلك من النصيحة ليس بظاهر - أيضًا - إذا لم تتعين النصيحة وتحقّق في أن يوهم غيره بزيادة الطلب على السهم.
والذي يريد النصيحة. له مندوحة عن هذا التصرف بأن يعلم المضاربين عبر وسائل الإعلام أو المنتديات بأن قيمة السهم أعلى مما هي عليه الآن. ثم المضاربون لهم الاختيار بعد ذلك [1] ,
وقال الحافظ ابن حجر: «ويحتمل أن لا يتعين عليه إعلامه بذلك حتى يسأله للحديث الآتي: «دعوا الناس. يرزق الله بعضهم من بعض, فإذا استنصح أحدكم أخاه فلينصحه» [2] [3] .
ومما يؤيد ذلك ما رواه عبد الرزاق وابن حزم وغيرهما أن عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - بعث عبيد بن مسلم يبيع السبي. فلما فرغ أتى عمر فقال له:» «إن البيع كان كاسدًا. لولا أني كنت أزيد عليهم وأنفقه» فقال عمر:» هذا نجش. والنجش لا يحل. ابعث مناديًا: أن البيع مردود. وأن النجش لا يحلّ» [4] .
(1) ينظر: شرح الخرشي (5/ 82) . فتح الباري (4/ 448) .
(2) فتح الباري (4/ 448) .
(3) الحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده (الفتح الرباني 19/ 65) من حديث أبي يزيد الكرخي. وفي سنده عطاء بن السائب اختلط بآخره. وينظر كلام الحافظ على الحديث في الإصابة (7/ 17) .
(4) ينظر: المصنف (8/ 201) رقم (14882) . المحلى لابن حزم (8/ 448) , فتح الباري (4/ 447) .