الصفحة 36 من 80

غالب المضاربين والمستثمرين ثقتهم بسوق المال. ويسارعون إلى بيع أسهمهم. ولو بأقل من القيمة الحقيقية للسهم. فإذا كان أحد المستثمرين في السوق. والذي يملك أسهمًا كثيرة في شركة معينة. وعلى يقين بأن عوائد الشركة وأرباحها السنوية مجزية. وأن الظروف التي أحلّت بالسوق. هي التي جعلت سعر السهم بهذه القيمة التي هي أقلّ من ثمن المثل. فهل يجوز له أو لأحد من صنّاع السوق. المضاربة بصورة البيع الصوري. أو المظهري؛ بأن يقوم ببيع تلك الورقة المالية - صوريًّا - لابنه أو أحد أفراد أسرته. أو قيام ذات الشخص بشراء وبيع ذات الورقة في نفس اليوم. لشخص يتفق معه على ذلك. ويقوم المشتري بإعادة بيع ذات الورقة إلى ذات الشخص الذي سبق أن اشتراها منه وبنفس اليوم. وبسعر أكبر.

الواقع أننا نجد بعض الفقهاء رحمهم الله قد قيّدوا تحريم التغرير بالسعر في بيع النجش. بأن تكون الزيادة المذكورة في النجش فوق ثمن المثل حتى يكون عاصيًا بفعله. وهذا مذهب الحنفية. وظاهر كلام الإمام مالك. واختيار ابن عبد البر. وابن العربي وغيرهم.

قال المرغيناني الحنفي (ت:593 هـ) : «النجش هو أن يزيد في الثمن ولا يريد الشراء ليرغب غيره» [1] .

قال ابن الهمام في شرحه لهذه العبارة: «أي أن يزيد في الثمن .... بعدما بلغت قيمتها, فإنه تغرير للمسلم ظلمًا. فأما إذا لم تكن قد بلغت قيمتها فزاد القيمة لا يريد الشراء فجائز؛ لأنه نفع مسلم من غير إضرار بغيره. إذا كان شراء الغير بالقيمة» [2] بل جعل ابن عابدين الحنفي أن تصرفه في هذه الحال محمود [3] .

(1) ينظر: فتح القدير (5/ 239) .

(2) ينظر: المصدر السابق.

(3) ينظر:.حاشية ابن عابدين (4/ 132) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت