2 -ومن صور التغرير أيضًا ما يفعله بعض المضاربين من احتكار لبعض الأسهم مع البيع الصوري حتى يرتفع السهم. فيقوم بعد ذلك بالبيع والتصريف على الناس. حيث يقوم المضارب بالتجميع في سهم معين لفترة طويلة حتى يقلّ العرض (وهو البيع) من الناس. وكلما وجد عرضًا من العروض قام بالشراء بصورة لا تثير متابعي الأسهم والمضاربين في العادة. وبعد أن يرتفع السعر بفوارق سعريّة جيدة. إما لكثرة الطلب عليه. وإما لوجود خبر أو محفّز (من زيادة رأس المال. أو منحة في توزيع الاحتياطي) فيزداد طمع المضارب في التجميع أكثر وأكثر, فيقوم بالضغط على السهم. بعرض كمياته التي اشتراها أصلًا بسعر متدنٍ وكسر مقاومات السهم الفنيّة - والتي يرتكز عليها عامة المضاربين المحترفين - حتى يملّ ملاّك السهم, والمضاربون, فيضطروا للخلاص من هذا السهم إلى سهم آخر يضاربون فيه. فيبيعونه بخسارة. فيقوم المضارب الكبير بالشراء منهم. حتى إذا خلا له الجو. قام بالشراء من نفسه لنفسه أو بالاتفاق مع آخرين معه. قبل صدور خبر المحفّز لهذا السهم. أو قبيل انعقاد الجمعية العمومية. ليستفيد هو وزمرته من الفارق السعري الجديد عبر المحافظ التي يديرها .. معتمدين في ذلك على ضخامة رأس المال الذي يملكونه. وعدم خبرة المتعاملين في السوق وضعف الرقابة والإشراف. وقوة النفوذ. ومعرفة أخبار مجالس إدارة الشركات المساهمة. فيقوم بعد ذلك بعملية البيع الصوري والتغرير بالسعر بالطرق التي سبق أن ذكرناها في الفقرة الأولى.
والاحتكار أعم من أن يكون في جنس معين من الأقوات - كما هو مذهب بعض الفقهاء [1] - لأن الاحتكار في الاقتصاد الإسلامي هو جمع أو حبس الباعة
(1) ينظر: حاشية سعدي حلبي (10/ 58) , والمدونة (3/ 313 - 314) . أسنى المطالب (2/ 37 - 38) .كشاف القناع (3/ 187 - 188) .