الصفحة 25 من 80

المُجمَع على تحريمه. والنجش هو الإضرار بأحد المتعاقدين على سبيل الخديعة. بزيادة في السلعة ومدحها, أو ذمّها [1] , وسواء كان الناجش والمخادع في السعر شخصًا لا يريد السهم. فيزيد في السلعة وهو لا يريد شراءها. أو كان البائع نفسه. وذلك لأن المقصد الأكبر في النهي عن التغرير في السعر هو الإضرار. وإن كان الغالب في تعاريف الفقهاء أن يذكروا الإضرار والنجش ممن لا يريد الشراء [2] .

ونصَّ العلامة ابن قدامة - رحمه الله - على أنه: «لو قال البائع: أُعطيتُ بهذه السلعة كذا وكذا. فصدّقه المشتري. واشتراها بذلك. ثم بان كاذبًا. فالبيع صحيح, وللمشتري الخيار - أيضًا -لأنه في معنى النجش» أ. هـ [3] .

وقد نصَّ على أنها في معنى النجش أيضًا ابن شاس المالكي - رحمه الله - في كتابه عقد الجواهر الثمينة [4] . ولا شك في دخول هذه الصورة في معنى النجش. لما في ذلك من الخديعة والتغرير والختل في سعر السهم. فالبائع يخدع المشتري ويثيره للبيع أو الشراء.

وقد جاء الوعيد الشديد على مَنْ فعل مثل هذا. فعند البخاري من حديث عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه: (أن رجلًا أقام سلعة له في السوق. فحلف بالله لقد أعطي بها ما لم يُعْطه. ليوقع فيها رجلًا من المسلمين. فنزل قول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [5] .

(1) ينظر: الغش وأثره في العقود (1/ 103) .

(2) ينظر: فتح القدير (5/ 239) , البناية على البداية للعيني (7/ 277) , المعونة على مذهب عالم المدينة للقاضي عبد الوهاب المالكي (2/ 1033) عقد الجواهر الثمينة (2/ 427) روضة الطالبين (3/ 416) المغني (6/ 304) .

(3) ينظر: المغني (6/ 305) .

(4) ينظر: عقد الجواهر الثمينة (2/ 428) ونصّ على أنها في معنى النجش أيضًا الزركشي في شرحه لمختصر الخرقي (3/ 645) وكذا ابن تيمية رحمه الله في ظاهر قوله كما في مجموع الفتاوى (29/ 359) , (30/ 163) .

(5) أخرجه البخاري في صحيحه. كتاب البيوع / باب: ما يكره من الحلف في البيع. فتح الباري (4/ 397) رقم (2088) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت