المشتري ما اشتراه. ولا تسليم البائع ما باعه. وإنما القصد الحقيقي هو دفع الفرق بين سعري الشراء أو البيع [1] .
رابعًا: ويظهر في التعريف الثالث والرابع؛ أيضًا أن البحث عن الأرباح من فروق أسعار الأسهم إنما هو من خلال الاعتماد المحض على الحظ والمصادفة. بصرف النظر عن ماهية الشركة وعملها. والقوائم المالية لديها. وأرباحها وخسائرها. بل وليس لديهم القدرة على تمحيص وتحليل العوامل المؤدية لصعود الأسعار أو هبوطها. وهذا هو غالب تعامل جمهور المضاربين مع الأسف. مما جعل بعض الاقتصاديين يرون «أن المضاربة قد تحيد عن غرضها الأصلي؛ فتنقلب إلى مقامرة. إذا كان القائم عليها لا يعتمد على مسببات حقيقية. بل اعتمد على مجرد الحظ. فالمضاربة عملية محكومة بقانون خاص. لا يجب أن يكون للصدفة أي دخل فيها. فدراسة الأمور السياسية. والاقتصادية والمالية أمر لا بد منه. حتى تكون مضاربةً سليمةً مسببة. وإلا كانت مقامرة» [2] .
والواقع أن التفريق بين المضاربة والمقامرة - أو بين المضارب والمقامر - ليس بذاك الوضوح الذي ذكره بعض الاقتصاديين. لأننا إذا قلنا: إن السهم حصة مشاعة من صافي موجودات أو مكونات الشركة [3] , فإذا اشترى المرء سهمًا - لأنه يرى أن ثمنه قليل ويتوقع ارتفاعه - أو باع سهمًا يغلب على ظنه أنه سيهبط. فمثل هذا لا يُعدَّ قمارًا عند الفقهاء؛ لأن القمار هو: أن يدخل
(1) ينظر: عمل شركات الاستثمار الإسلامية في السوق العالمية (263) .
(2) الأسواق والبورصات. لمقبل الجميعي (131) . ويطلق الفرنسيون هذه المقامرة التي تتم دون استناد إلى حسابات ودراسات صحيحة وإنما على الصدفة والحظ مصطلح «jeu» ويسمى فاعلها «joueur» أي المقامر وهو الذي يرغب في الثراء السريع عن طريق التعامل في البورصة دون علم أو خبرة خاصة. معتمدًا على الحظ و الصدفة, وليس لها أيّ هدف إيجابي أو دور اقتصادي في الاقتصاد العام. بل تعد خسارة بالسوق لما تحدثه من إرباك للسير والأسعار. ينظر: الممارسات غير الشرعية في بورصة الأوراق المالية (ص 279) , بورصة الأوراق المالية. علي شلبي (ص-70) .
(3) ينظر: قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم (63) . والشركات للخياط (2/ 90) .