الصفحة 16 من 80

بين الغُرْم المتحقق والغنم المتوقع [1] .

ثم إن التفريق بينهما ليس مبنيًا على طبيعة عقد البيع أو الشراء الذي يبرمه المضارب أو المقامر. وإنما لوجود الشبه بين الذي لا يعتمد في اتخاذ قرار البيع أو الشراء على دراسة الأمور الاقتصادية والمالية. وبين المقامر. بجامع الإقدام لكلٍّ منهما على التعامل الخطر الكبير. وهو إما الربح و إما الخسارة [2] .

ومع هذا التشابه البسيط إلا أن ثمة فرقًا بينهما؛ إذ أن المقامر يغلب على الظن غرمه وخسارته. وأما المتعامل بالحظ والتخمين في سوق المال - إذا كان السوق مستقرًا فإنه إما أن يربح وإما أن يخرج بلا خسارة ولا ربح.

و مع ذلك فإن بعض الباحثين لا يرى ثمة فرقًا بين المضاربة والمخاطرة (المقامرة) بالمصطلح الاقتصادي؛ لأن «التوظيف مهما كان ثابتًا. فهو لا يخلو من عنصر المخاطرة. التي هي أساس عمليات المضاربة» [3] .

التعريف المختار للمضاربة:

نلاحظ أن بعض هذه التعاريف أظهرت جانبًا من تعامل المضاربين. وحقيقة المضاربة. وأغفلت جانبًا آخر.

ولعلّنا نذكر تعريفًا جامعًا لغالب تعاملات المضاربين وأغراضهم. ولم نشأ أن نذكر تعريفًا بناءً على التصور الشرعي للمضاربة في أسواق المال؛ لأن هذا سيكون له حديث آخر في بحث مستقل [4] ولأن ذلك لا علاقة له بماهية المضاربة. وتعامل المضاربين.

وعليه فيمكن تعريف المضاربة بأنها: «عملية بيع أو شراء. يقوم بها

(1) ينظر: الغرر وأثره في العقود (ص-40) .

(2) ينظر: أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة (2/ 675) .

(3) ينظر: أسواق الأوراق المالية وآثارها الإنمائية (ص-487) .

(4) لدى الباحث بحث بعنوان «حكم المضاربة في أسواق المال وآثاره الاقتصادية والاجتماعية» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت