ويلاحظ على هذه التعاريف:
أولًا: أنها اتفقت على أن كلَّ من يقتني السهم؛ للانتفاع والاستفادة من فروق أسعار الأسهم - دون أن تكون له الرغبة في الإفادة من العائد على السهم - فإنه يكون مضاربًا. ويسمى عمله مضاربة.
ثانيًا: أن في التعريف الأول والثاني قَيْدًا. وهو أن الذي يقوم بهذه العملية أشخاص لهم خبرتهم ومعلوماتهم المسببة لنزول السهم أو ارتفاعه؛ اعتمادًا على تقديرهم للعوامل المؤدية لصعود الأسعار أو هبوطها. وقدرتهم الشخصية على تمحيص تلك العوامل. وتحليل نتائجها من الاسترشاد بالتجارب الماضية. والاعتبارات النفسية [1] .
وهذا ما يسمى بالمضارب المحترف. الذي يتعامل في الأوراق المالية بناءً على معلومات مسبّبة [2] .
ولم يُذكر هذا القيد في التعريف الثالث أو الرابع.
ثالثًا: أن في التعريف الثالث والرابع قيد الصوريّة. ولعلّهم ذهبوا إلى أن عمليات تداول الأسهم - بيعًا أو شراءًا من أجل المضاربة - عمليات غير حقيقية. فيوجد صورة العقد ومظهره الخارجي ولا يوجد مقصوده وحقيقته [3] .
فكأن إرادة الطرفين في بيع وشراء الأسهم؛ ليس المقصود منه استلام
(1) ينظر: بورصات الأوراق المالية والقطن. لإبراهيم محمد أبو العلا (ص 29 - 30) . والممارسات غير الشرعية في بورصة الأوراق المالية (ص 279) .
(2) ينظر: أسواق الأوراق المال وآثارها الإنمائية في الاقتصاد الإسلامي (ص 482) .
(3) العقد الصوري مصطلح حديث الاستعمال. ولا يُعْرف عند فقهاء الإسلام بهذا الاسم. وإنما بحثوا الصورية في العقود تحت مسمى عقد التلجئة. وعقد الهزل.
وقد عرفت الصورية في العقود بأنها: «إنشاء العاقدين العقد في الظاهر على صفة ما مع إبطانهما. أو إبطان أحدهما عدم إرادة التعاقد لسبب من الأسباب» , وعرّفت أيضًا بأنها: «إظهار تصرف قصدًا. وإبطان غيره. مع إرادة ذلك المبطن» ينظر: صيغ العقود في الفقه الإسلامي (ص 370) , ومعجم المصطلحات الاقتصادية في لغة الفقهاء (ص 216) .