قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم:"وقال الآخَرُ: اللهمَّ كانتْ لي بنتُ عَمٍّ كانتْ أحبَّ الناسِ إليّ، فأرَدتُها عن نفسِها فامتنَعتْ منِّي، حتى ألَمَّتْ بها سَنَةٌ منَ السنين، فجاءَتْني، فأعطَيتُها عشرينَ ومائةَ دينارٍ على أن تُخلِّيَ بيني وبين نفسِها، ففعلَت، حتى إذا قدَرتُ عليها قالت: لا أُحِلَّ لكَ أنْ تَفُضَّ الخاتَمَ إلا بحقِّه، فتحرَّجتُ منَ الوقوعِ عليها، فانصرَفتُ عنها وهي أحبُّ الناسِ إليّ، وتركتُ الذهبَ الذي أعطيتُها. اللهمَّ إن كنتُ فعَلتُ ذلك ابتغاءَ وجهِك فافرُجْ عنا ما نحن فيه. فانفرَجَتِ الصخرة، غيرَ أنهم لا يستَطيعون الخروجَ منها".
قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم:"وقال الثالث: اللهمَّ إني استأجَرتُ أُجَراءَ فأعطيتُهم أجرَهم، غيرَ رجلٍ واحدٍ ترَك الذي له وذهَب، فثمَّرتُ أجرَهُ حتى كثُرَتْ منه الأموال، فجاءني بعد حين، فقال: يا عبدَ الله، أَدِّ إليَّ أجري، فقلتُ له: كلُّ ما ترَى من أجرِك، منَ الإبلِ والبقرِ والغنمِ والرقيق، فقال: يا عبدَ اللهِ لا تَستَهزِئْ بي، فقلت: إني لا أستَهزِئُ بك. فأخذَهُ كلَّهُ فاستاقَه، فلم يترُكْ منه شيئًا. اللهمَّ فإنْ كنتُ فعَلتُ ذلك ابتغاءَ وجهِك فافرُجْ عنّا ما نحن فيه. فانفرَجَتِ الصخرة، فخرَجوا يَمشون".
متفق عليه، صحيح البخاري (2152) ، صحيح مسلم (2743) ، واللفظُ للأول.
لا أَغبُقُ قبلهما: أي: ما كنتُ أقدِّمُ عليهما أحدًا في شربِ نصيبهما عشاءً من اللبن [1] .
ألَمَّتْ بها سَنَةٌ منَ السنين: أي: القحط.
عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنه، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم:
(1) شرح النووي على صحيح مسلم 71/ 58.