عن عائشةَ رضيَ الله عنها قالت:
قال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم:"لولا حداثَةُ قومِكِ بالكفرِ لنقَضتُ البيتَ، ثم لبَنيتُهُ على أساسِ إبراهيمَ عليهِ السلام، فإنَّ قريشًا استَقصرتْ بناءَهُ، وجعلتُ لهُ خَلْفًا".
صحيح البخاري (1508) ، صحيح مسلم (1333) . ولفظهما سواء.
معنى استقصرت: أي قصرت قريشٌ عن تمامِ بنائها، واقتصرت على هذا القدرِ لقصورِ النفقةِ بهم عن تمامها.
والخَلف: بابٌ من خَلفِ الكعبة [1] .
عن عروة، أن عائشةَ رضيَ الله عنها، زوجَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم حدَّثته:
أنها قالتْ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: هل أتَى عليكَ يومٌ أشدَّ من يومِ أُحد؟
قال:"لقد لقيتُ من قومِكِ ما لقيتُ، وكان أشدُّ ما لقيتُ منهم يومَ العقبة، إذ عَرضتُ نفسي على ابنِ عبدِ ياليلِ بنِ عبدِ كُلال، فلم يُجبني إلى ما أردتُ، فانطلقتُ وأنا مهمومٌ على وجهي، فلم أستفِقْ إلا وأنا بقَرنِ الثعالبِ، فرفعتُ رأسي، فإذا أنا بسحابةٍ قد أظلَّتني، فنظرتُ، فإذا فيها جبريلُ، فناداني فقال: إن اللهَ قد سمعَ قولَ قومِكَ لك، وما رَدُّوا عليك، وقد بَعثَ اللهُ إليكَ ملَكَ الجبالِ لتأمرَهُ بما شئتَ فيهم، فناداني ملَكُ الجبالِ، فسلَّمَ عليَّ، ثم قال: يا محمَّد، فقالَ ذلك فيما شئتَ، إنْ شئتَ أنْ أُطبِقَ عليهمُ الأخشبَين. فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: بل أرجو أن يُخرِجَ اللهُ من أصلابهم مَن يعبدُ اللهَ وحده، لا يُشركُ به شيئًا".
(1) ينظر شرح النووي على صحيح مسلم 9/ 89.