الصفحة 13 من 38

عن الحارثِ الأشعريّ، أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال:

"إنَّ اللهَ جلَّ وعلَا أمَر يحيَى بنَ زكريَّا بخمسِ كلماتٍ يعمَلُ بهنَّ ويأمُرُ بني إسرائيلَ أنْ يعمَلوا بهنَّ، وإنَّ عيسَى قال له: إنَّ اللهَ قد أمركَ بخمسِ كلماتٍ تعمَلُ بهنَّ وتأمُرُ بني إسرائيلَ أنْ يعمَلوا بهنّ، فإمَّا أنْ تأمُرَهم، وإمَّا أنْ آمُرَهم."

قال: فجمَع النَّاسَ في بيتِ المقدِسِ حتَّى امتلأَت، وجلَسوا على الشُّرُفات، فوعَظهم وقال: إنَّ اللهَ جلَّ وعلَا أمَرني بخمسِ كلماتٍ أعمَلُ بهنَّ وآمُرُكم أنْ تعمَلوا بهنَّ:

أوَّلُهنّ: أنْ تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ومَثَلُ ذلك مَثَلُ رجُلٍ اشتَرى عبدًا بخالصِ مالِه بذهَبٍ أو وَرِق، وقال له: هذه داري وهذا عمَلي، فجعَل العبدُ يعمَلُ ويُؤدِّي إلى غيرِ سيِّده، فأيُّكم يَسُرُّه أنْ يكونَ عبدُهُ هكذا؟ وإنَّ اللهَ خلقَكم ورزَقكم، فاعبُدوه ولا تُشرِكوا به شيئًا.

وآمُرُكم بالصَّلاة، فإذا صلَّيتُم فلا تلتَفِتوا، فإنَّ العبدَ إذا لم يلتفِتْ استقبلَهُ جلَّ وعلَا بوجهِه.

وآمُرُكم بالصِّيام، وإنَّما مَثَلُ ذلك كمَثَلِ رجُلٍ معه صُرَّةٌ فيها مِسك، وعندَهُ عِصابةٌ يسُرُّه أنْ يجدوا ريحَها، فإنَّ الصِّيامَ عندَ اللهِ أطيَبُ من ريحِ المِسْك.

وآمُرُكم بالصَّدقة، وإنَّ مَثَلَ ذلكَ كمَثَلِ رجُلٍ أسرَهُ العدوّ، فأوثَقوا يدَهُ إلى عُنقِه، وأرادوا أنْ يَضربوا عُنقَه، فقال: هل لكم أنْ أَفدِيَ نفسي؟ فجعَل يُعطيهم القليلَ والكثيرَ لِيفُكَّ نفسَهُ منهم.

وآمُرُكم بذِكرِ الله، فإنَّ مَثَلَ ذلك كمَثَلِ رجُلٍ طلبَهُ العدوُّ سِراعًا في أثَرِه، فأتَى على حُصَين، فأحرَزَ نفسَه فيه، فكذلك العبد، لا يُحرِزُ نفسَهُ مِن الشَّيطانِ إلَّا بذِكرِ الله"."

قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم:"وأنا آمُرُكم بخمسٍ أمَرني اللهُ بها: بالجماعة، والسَّمعِ والطَّاعة، والهجرة، والجهادِ في سبيلِ الله، فمَن فارقَ الجماعةَ قِيدَ شِبرٍ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت