وكانت امرأةٌ تُرضِعُ ابنًا لها من بني إسرائيل، فمرَّ بها رجلٌ راكبٌ ذو شارة، فقالت: اللهمَّ اجعلْ ابني مثلَه، فتركَ ثديها وأقبلَ على الراكبِ فقال: اللهمَّ لا تجعلني مثلَه. ثم أقبلَ على ثديها يمصُّه - قال أبو هريرة: كأني أنظرُ إلى النبيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يمصُّ إصبعَه - ثم مرَّ بأمَةٍ فقالت: اللهمَّ لا تجعلْ ابني مثلَ هذه. فتركَ ثديها فقال: اللهمَّ اجعلني مثلَها، فقالت: لمَ ذاك؟ فقال: الراكبُ جبَّارٌ من الجبابرة، وهذه الأمَةُ يقولون: سرقت، زنيت، ولم تفعل"."
صحيح البخاري (1268) ، صحيح مسلم (2550) .
ذو شارة: أي: صاحبُ حُسن، وقيل: صاحبُ هيئةٍ ومنظرٍ وملبسٍ حسنٍ يُتعجَّبُ منه ويُشارُ إليه [1] .
عن عبدالله بن عمرَ رضيَ الله عنهما قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"انطلقَ ثلاثةُ رَهطٍ ممَّن كان قبلَكم، حتى أوَوُا المبيتَ إلى غارٍ فدخَلوه، فانحدَرتْ صخرةٌ من الجبلِ فسَدَّتْ عليهمُ الغارَ، فقالوا: إنه لا يُنجيكم من هذه الصخرةِ إلا أن تدعوا اللهَ بصالحِ أعمالِكم."
فقال رجلٌ منهم: اللهمَّ كان لي أبَوانِ شيخانِ كبيرانِ، وكنتُ لا أَغبُقُ قبلَهما أهلًا ولا مالًا، فنأَى بي في طلبِ شيءٍ يومًا، فلم أَرُحْ عليهما حتى ناما، فحلَبتُ لهما غَبوقَهما، فوجَدتُهما نائمَين، وكرِهتُ أن أَغبُقَ قبلَهما أهلًا أو مالًا، فلبِثتُ والقدَحُ على يدي أنتظِرُ استيقاظَهما حتى برقَ الفجر، فاستيقَظا، فشرِبا غَبوقَهما. اللهمَّ إن كنتُ فعَلتُ ذلك ابتغاءَ وجهِك ففرِّجْ عنّا ما نحن فيه من هذه الصخرةِ. فانفرَجَتْ شيئًا لا يستَطيعون الخروج"."
(1) فتح الباري 6/ 483.