بالانتسابِ إلى الآباءِ المتَّصفين بذلك. ثم الشرفُ في الإسلامِ بالخصالِ المحمودةِ شرعًا. ثم أرفعُهم مرتبةً من أضافَ إلى ذلك التفقُّهَ في الدين.
ومقابلَ ذلك من كان مشروفًا في الجاهليةِ واستمرَّ مشروفًا في الإسلام، فهذا أدنَى المراتب.
والقسمُ الثالث: من شرفَ في الإسلامِ وفقهَ ولم يكنْ شريفًا في الجاهلية، ودونه من كان كذلك لكنْ لم يتفقَّه.
والقسمُ الرابعُ من كان شريفًا في الجاهليةِ ثم صارَ مشروفًا في الإسلام، فهذا دون الذي قبله، فإن تفقَّهَ فهو أعلَى رتبةً من الشريفِ الجاهل [1] .
عن عائشةَ رضيَ الله عنها قالت:
يا رسولَ الله، ابنُ جُدعانَ كان في الجاهليةِ يَصِلُ الرَّحِم، ويُطعِمُ المسكين، فهل ذاكَ نافعُه؟
قال:"لا ينفعُه، إنهُ لم يقُلْ يومًا: ربِّ اغفرْ لي خطيئتي يومَ الدِّين".
صحيح مسلم (214) .
عبدالله بن جدعان كان من الكرماءِ الأجوادِ المطعِمين في الجاهلية، أدركَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قبلَ النبوة. وقد ترجمَ الإمامُ مسلمٌ لهذا البابِ بقوله: باب الدليل على أن من ماتَ على الكفرِ لا ينفعهُ عمل [2] .
(1) فتح الباري 6/ 415.
(2) تنظر أخبار ابن جدعان في كتاب"مراقي الجنان"لابن عبدالهادي المقدسي ص 210 - 212، بتحقيقي.