فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 215

الفقرات الخمس الأولى، ويلاحظ اختلاف قافية السجع في الفقرتين التاليتين لهذه الخمس مع اقتران السجع بالطباق في بعض الفقرات كما في قوله:"جدى وهزلى، وخطئى وعمدى"، وقوله:"ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت"، ولقد خالف في القافية في الفاصلتين الأخيرتين من الحديث وذلك لاختلافهما في المعنى عن الفواصل السابقة، فالفواصل الأولى كلها على اختلاف قافيتها تدور حول طلب المغفرة للذنوب بكل أشكالها، والفاصلتان الأخيرتان تتحدثان عن أن الله هو المقدم والمؤخر لمن يشاء، وأنه على كل شئ قدير؛ ومن ثم تغيرت الفاصلة تبعًا للمعنى. ويبدو لى أن هذا أمر مقصود إليه في الحديث، فليتأمل في دقة البيان النبوى وروعته.

ومن أحاديث الدعاء المتضمنة للسجع قوله صلى الله عليه:"اللهم إنى أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك" [1] وهنا يلاحظ تنوع فقرات السجع ما بين القصيرة والمتوسطة، وهذا التنوع يأتى تبعًا للمعنى، ويمكن ملاحظته عند التأمل في معنى كل فقرة من الفقرات.

ومن أحاديث الدعاء التى طالت فيها فقرات السجع: قوله - صلى الله عليه وسلم:"اللهم من ولى من أمر أمتى شيئًا فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولى من أمر أمتى شيئًا فرفق بهم فارفق به" [2] ، وهنا قد جمع بين المقابلة من فنون البديع المعنوى وبين السجع من فنون البديع اللفظى. والمقابلة هنا بين قوله:"فشق عليهم فاشقق عليه"، وقوله:"فرفق بهم فارفق به"، والسجع هنا مع طول فقراته إلا أنه يجرى على سمت الاعتدال لأنه تابع للمعنى، ولأن تنوع فقرات السجع ما بين الطويلة والقصيرة مما يختلف أيضًا تبعًا للموضوع، والأمر في السجع دقيق يحتاج إلى فضل تأمل وذوق.

والفواصل السجعية في الحديث النبوى كما تتنوع في الطول والقصر تبعًا للمعنى كذلك تختلف تبعًا للمعنى، وقد مضى مثال ذلك في قوله - صلى الله عليه وسلم:"اللهم اغفرلى خطيئتى وجهلى ..."الحديث، ومن ذلك أيضًا قوله - صلى الله عليه وسلم:"اللهم إنى أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع، وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة" [3]

(1) أخرجه مسلم من حديث ابن عمر. نزهة المتقين 2/ 240

(2) أخرجه مسلم من حديث عائشة. نزهة المتقين 1/ 468

(3) أخرجه أبو داود والنسائى وابن ماجة من حديث أبى هريرة. مشكاة المصابيح ح (2469) 5/ 212

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت