فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 215

أما عن التوازن [1] : وسماه الخطيب"الموازنة": وهو أن تكون الفاصلتان متساويتين في الوزن دون التقفية كقوله تعالى: {وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ * وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ} (الغاشية: 16،15) فإن كان ما في إحدى القرينتين من الألفاظ أو أكثر ما فيها مثل ما يقابله من الأخرى في الوزن خص باسم"المماثلة"كقوله تعالى: {وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ * وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} (الصافات: 118،117) [2] فالموازنة التساوى فيها في الوزن دون التقفية، وعليه فبين السجع والموازنة مباينة [3] لأنه يجب في الموازنة عدم الاتفاق في التقفية بخلاف السجع فإنه يشترط فيه الاتفاق في التقفية [4] .

وللكلام بالموازنة طلاوة ورونق، وسببه الاعتدال لأنه مطلوب في جميع الأشياء، وإذا كانت مقاطع الكلام معتدلة وقعت من النفس موقع الاستحسان" [5] [6] ، وهو دون السجع في المنزلة لأن فواصله على أحرف متقاربة المخارج، وليست من جنس واحد" [7]

وبعد أن وقفنا على ضوابط السجع والتوازن عند البلاغيين ننتقل إلى روائع البيان النبوى في هذين الفنين من فنون البديع.

(1) سماه الطيبى في كتابه التبيان بـ"المتوازى"، وعرفه بأنه التوافق في الوزن دون الروى، ومثل له بالآية المذكورة وأدخل فيه المماثلة، ومثل له بالآية الثانية المذكورة، وقد جعله ضربًا من ضروب السجع. التبيان 2/ 522. ولقد أشار السبكى إلى أن من البلاغيين من عد الموازنة من ضروب السجع وجعلها أربعة أضرب، ومنهم من لم يعدها منه وهو الصحيح. عروس الأفراح 4/ 455. وعند علماء البديع السجع ثلاثة أضرب: المطرف، والمتوازى، والترصيع أو المرصع، الإيضاح 4/ 78 - 83، وفى خزانة الأدب جعله أربعة أضرب، وأضاف إلى الثلاثة السابقة المشطر. خزانة الأدب 2/ 412,411

(2) ينظر الإيضاح 4/ 84

(3) إلا على رأى ابن الأثير فإنه يشترط في السجع التساوى في الوزن والتقفية، ويشترط في الموازنة التساوى في الوزن دون الحرف الأخير. شروح التلخيص 4/ 457,456

(4) ينظر حاشية الدسوقى على مختصر السعد 4/ 456

(5) ومما تجدر الإشارة إليه أن هناك فرقًا بين السجع، والفاصلة، والقرينة، والفقرة. فالقرينة: قطعة من الكلام جعلت مزاوجة لأخرى. والفقرة: مثلها إن شرط مزاوجتها الأخرى وإلا كانت أعم سواء كانت مع تسجيع أو لا كما هو ظاهر كلامهم، وأما الفاصلة فهى الكلمة الأخيرة من القرينة التى هى الفقرة. وأما السجع فقد يطلق على نفس الفاصلة الموافقة لأخرى في الحرف الأخير منها، ويطلق على توافق الفاصلتين في الحرف الأخير. ينظر حاشية الدسوقى 4/ 445

(6) انظر المثل السائر ص 169

(7) انظر الصناعتين ص 288

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت