فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 215

اقتصر على أحدهما كان أخف في الذم، ويخرج من ذلك تقسيمه إلى أربعة أنواع: فالمحمود ما جاء عفو الخاطر في حق، ودونه ما يقع متكلفًا في حق أيضًا، والمذموم عكسهما" [1] "

ويرى ابن الأثير"أن النبى - صلى الله عليه وسلم - إنما أنكر الحكم الذى تضمنه السجع من امتناع الكاهن أن يدى الجنين بغرة عبد أو أمة، وأن السجع الذى أتى به الرجل كلام حسن من حيث السجع، وليس بمنكر في نفسه" [2] [3]

ويبدو لى أن النبى - صلى الله عليه وسلم - إنما أنكر السجع في كلام الأعرابى لأجل تكلفه، ولأن السجع في كلامه مقصود لذاته ويحال عليه المعنى، ولكن لو أتى السجع في بعض كلامه ومنطقه، ولم تكن القوافى متكلفة ولا متمحلة مستكرهة، وكان ذلك على سجية الإنسان وطبعه فهو غير منكر ولا مكروه [4] أما أن سجع الرجل حسن لا بأس به فهذا مما انفرد به ابن الأثير [5]

أما عن السؤال الثانى: وهو إذا كان للسجع هذه المنزلة من البلاغة فلم لم يأت ِ القرآن والحديث مسجوعين؟ ولقد أجاب على ذلك ابن سنان الخفاجى وابن الأثير، فقال ابن سنان:"فإن قال قائل: إذا كان عندكم أن السجع محمود، فهلا ورد القرآن كله مسجوعًا؟ وما الوجه في ورود بعضه مسجوعًا وبعضه غير مسجوع؟ قيل: إن القرآن أنزل بلغة العرب وعلى عرفهم وعادتهم، وكان الفصيح من كلامهم لا يكون كله مسجوعًا لما في ذلك من أمارات التكلف والاستكراه والتصنع لا سيما فيما يطول من الكلام، فلم يرد مسجوعًا جريًا على عرفهم في الطبقة العالية من الكلام، ولم يخل من السجع لأنه يحسن في بعض الكلام على الصفة التى قدمناها، وعليها ورد في فصيح كلامهم، فلم يجز أن يكون عاليًا في الفصاحة وقد أخل فيه بشرط من شروطها، فهذا هو السبب في ورود القرآن مسجوعًا وغير مسجوع ..." [6] ، وقال ابن الأثير:"وما منع أن يأتى القرآن كله مسجوعًا إلا أنه سلك به مسلك الإيجاز والاختصار، والسجع لا"

(1) ينظر فتح البارى 10/ 229, والبيان والتبيين للجاحظ 1/ 290,289

(2) ينظر المثل السائر ص 116, ويقول الطيبى:"إنما ضرب المثل بالكهان لأنهم يروجون أقاويلهم الباطلة بإسجاع يروق السامعين فيستميلون بها القلوب، ويستصغون إليها الأسماع. فأما إذا وضع السجع في موضعه من الكلام فلا ذم فيه وكيف يذم وقد جاء في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم"ينظر شرح الطيبى على المشكاة 7/ 98, والتبيان 2/ 524

(3) ينظر كتاب الصناعتين ص 286

(4) ينظر البيان النبوى ص 256,254

(5) ينظر البيان النبوى ص 256,254

(6) ينظر سر الفصاحة ص 174

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت