فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 215

وأمثال ذلك في القرآن كثيرة" [1] ، ثم ما طالت الثانية ثم الثالثة، كقوله تعالى: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} (العصر: 1 - 3) ، ويشترط ألا يكون الفصل الثانى أطول من الأول طولًا يخرجه عن الأعتدال خروجًا كثيرًا فإنه يقبح عند ذلك ويستكره ويعد عيبًا ... أما أن يكون الفصل الأخر أقصر من الأول - وهو عيب فاحش عند ابن الأثير - وسبب ذلك أن السجع يكون قد استوفى أمده من الفصل الأول بحكم طوله ثم يجئ الفصل الثانى قصيرًا عن الأول فيكون كالشئ المبتور فيبقى الإنسان عند سماعه كمن يريد الانتهاء إلى غاية فيعثر دونها [2] "

ويرى ابن الأثير أن السجع على اختلاف أقسامه ضربان:"أحدهما: يسمى السجع القصير وهو أن تكون كل واحدة من السجعتين مؤلفة من ألفاظ قليلة، وكلما قلت الألفاظ كان أحسن لقرب الفواصل المسجوعة من سمع السامع، وهذا الضرب أوعر مذهبًا، وأبعد متناولًا، ولا يكاد استعماله يقع إلا نادرًا. والضرب الآخر: يسمى السجع الطويل، وهوضد الأول لأنه أسهل متناولًا، وإنما القصير من السجع أوعر مسلكًا من الطويل لأن المعنى إذا صيغ بألفاظ قصيرة عز مواتاة السجع فيه لقصر تلك الألفاظ وضيق المجال في استجلابه، وأما الطويل فإن الألفاظ تطول فيه ويستجلب له السجع. والسجع القصير أحسنه ما كان مؤلفًا من لفظين لفظين، ومنه ما يكون مؤلفًا من ثلاثة ألفاظ وأربعة وخمسة، وكذلك إلى العشرة، وما زاد على ذلك فهو من السجع"

(1) ينظر التبيان في المعانى والبيان 2/ 523

(2) وفى هذا التعليل نظر لأنهم عندما جعلوا أحسن السجع ما تساوت قرائنه عللوا ذلك بأمرين: أولهما: لأنه شبيه بالشعر الذى تساوت فيه الأبيات. وثانيهما: أن السمع ألف الانتهاء إلى الغاية في السجعة الأولى فإذا زيد عليها في الثانية ثقل عليه الزائد إذ يكون عند الانتهاء إلى مقدار الأولى كمن توقع الظفر بمقصود من فهم المراد فلم يجده. ويراجع في ذلك شروح التلخيص 4/ 449، وهذا يتعارض ببديهة النظر مع ما عللوا به قصر الثانية عن الأولى، ويمكن حمل كلامهم على أن بين التعليلين فرقًا من حيث إن في كل من الناقص والزائد خروجًا عما ألفه السمع وتعوده قياسًا على القرينة السابقة طولًا أوقصرًا. ويراجع في تفصيل ذلك البديع من المعانى والألفاظ ص 139. فهذا العيب نسبى فإذا لم يخرج عن حد الاعتدال لم يعد عيبًا، ولقد استشهد أبو هلال العسكرى على ذلك بما جاء في الحديث النبوى من قوله صلى الله عليه وسلم:"رحم الله من قال خيرًا فغنم، أو سكت فسلم"حسنه الألبانى في الصحيحة 2/ 51, 511 ولقد جارى القلقشندى أبا هلال العسكرى فيما ذهب إليه، واستشهد من القرآن بقوله تعالى (إذ يريكهم الله في منامك قليلًا ولو أراكهم كثيرًا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر ولكن الله سلم إنه عليم بذات الصدور. وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلًا ويقللكم في أعينهم ليقضى الله كان مفعولًا وإلى الله ترجع الأمور) (الأنفال: 44,43) فالأولى عشرون كلمة، والثانية تسع عشرة. الصناعتين ص 289

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت