فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 215

تطلب لنفسها الألفاظ ... أما أن تضع في لنفسك أنه لابد من تجنيس أو سجع بلفظين مخصوصين فهو الذى أنت منه بمعرض الاستكراه، وعلى خطر من الخطإ والوقوع في الذم" [1] ، وهذا ما نبه إليه صاحب الكشاف وهو بصدد تفسير قوله تعالى: {وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ} (النمل: 22) [2] "فالأصل في السجع هو الاعتدال في مقاطع الكلام، والاعتدال مطلوب في جميع الأشياء ... ، ومع هذا فليس الوقوف في السجع عند الاعتدال فقط ولا عند تواطؤ الفواصل على حرف واحد، إذ لو كان ذلك هو المراد من السجع لكان كل أديب من الأدباء سجاعًا ... ، بل ينبغى أن تكون الالفاظ حلوة طنانة رنانة لا غثة ولا باردة، والمقصود بالغثة الباردة أن صاحبها يصرف نظره إلى السجع من غير نظر إلى مفردات الألفاظ المسجوعة وما يشترط لها من الحسن، ولا إلى تركيبها وما يشترط له من الحسن، ووراء ذلك مطلوب آخر وهو أن يكون اللفظ فيه تابعًا للمعنى لا أن يكون المعنى تابعًا للفظ فإنه يجئ عند ذلك كظاهر مموه على باطن مشوه، ويكون مثله كغمد من ذهب على نصل من خشب، ولقد ذكر ابن الأثير شرطًا آخر لحسن السجع وهو أن تكون كل واحدة من السجعتين المزدوجتين مشتملة على معنى غير المعنى الذى اشتملت عليه أختها، فإن كان المعنى فيها سواء فذلك هو التطويل بعينه؛ لأن التطويل هوالدلالة على المعنى بألفاظ يمكن الدلالة عليه بدونها. فالكلام المسجوع إذًا يحتاج إلى أن يتوافر فيه أربعة أمور: الأول: اختيار مفردات الألفاظ. الثانى: اختيار التركيب. الثالث: أن يكون اللفظ في الكلام المسجوع تابعًا للمعنى لا أن يكون المعنى تابعًا للفظ. الرابع: أن تكون كل واحدة من الفقرتين المسجوعتين دالة على معنى غير المعنى الذى دلت عليه أختها ..." [3] "

"والسجع مبنى على الوقف، وكلمات الأسجاع موضوعة على أن تكون ساكنة الأعجاز موقوفًا عليها؛ لأن الغرض أن يجانس المنشئ بين القرائن ويزاوج، ولا يتم له ذلك إلا بالوقف، إذ لو ظهر الإعراب لفات الغرض، وضاق ذلك المجال على قاصده" [4]

وأحسن السجع:"أن تكون كل واحدة من الفقرتين مؤلفة من ألفاظ قليلة، وهو أشرف السجع للاعتدال فيه كقوله تعالى: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ} (الضحى: 10،9) ، والفاصلتان هنا متساويتان لا تزيد إحداهما عن الأخرى كأنما أفرغتا في قالب واحد."

(1) ينظر أسرار البلاغة ص 11,10

(2) ينظر الكشاف 3/ 364

(3) ينظر المثل السائر ص 116 - 118

(4) ينظر خزانة الأدب 2/ 413

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت