فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 215

وإن كان يستحق لفظ الإيجاز والاختصارفليس بمحمود حتى تكون دلالة اللفظ على المعنى دلالة واضحة، وعرفه ابن الأثير بأنه"حذف زيادات الألفاظ، ودلالة اللفظ على المعنى من غير أن يزيد عليه، والنظر فيه إلى المعانى دون الألفاظ" [1] ، والأصل في مدح الإيجاز والاختصار في الكلام أن الألفاظ غير مقصودة في أنفسها [2] ، وإنما المقصود هو المعانى والأغراض التى احتيج إلى العبارة عنها بالكلام فصار اللفظ بمنزلة الطريق إلى المعانى التى هى مقصودة، وإذا كان طريقان يوصل أحدهما إلى المقصود على سواء في السهولة إلا أن أحدهما أخصر وأقرب من الآخر فلابد أن يكون المحمود منهما هو أخصرهما وأقربهما سلوكًا إلى المقصد [3]

والإيجاز ينقسم إلى قسمين: أحدهما: الإيجاز بالحذف: وهو ما يحذف منه المفرد والجملة لدلالة فحوى الكلام على المحذوف، ولا يكون فيما زاد معناه عن لفظه. والقسم الآخر: ما لا يحذف منه شئ وهو ضربان: أحدهما: ما ساوى لفظه معناه ويسمى التقدير، وهو الذى يمكن التعبير عنه بمثل ألفاظه وفى عدتها. والآخر: ما زاد معناه على لفظه ويسمى القصر. والقسم الأول وهو الإيجاز بالحذف ينبه إليه من غير كلفة في استخراجه لمكان المحذوف منه. وأما القسم الثانى: فإن التنبه له عسر لأنه يحتاج إلى فضل تأمل وطول فكرة لخفاء ما يستدل عليه ولا يستنبط ذلك

(1) ينظر المثل السائر ص 297

(2) وهذا لا يعنى أن تهمل الألفاظ بحيث تعرى عن أوصافها الحسنة، بل المقصود أن مدار النظر في هذا النوع إنما يختص بالمعانى، فرب لفظ قليل يدل على معنى كثير، ورب لفظ كثير يدل على معنى قليل، ومثال هذا كالجوهرة الواحدة بالنسبة إلى الدراهم الكثيرة، فمن ينظر إلى طول الألفاظ يؤثر الدراهم لكثرتها، ومن ينظر إلى شرف المعانى يؤثر الجوهرة الواحدة لنفاستها، ولهذا سمى النبى الفاتحة"أم القرآن"ويراجع المثل السائر ص 297

(3) وهذا يتطلب بيان الفرق بين الإيجاز والإخلال والحشو والتطويل. فالإيجاز: إيضاح المعنى بأقل ما يمكن من اللفظ. والإخلال: هو نقص المعنى باختصار اللفظ. والفرق بين الحشو والتطويل أن الحشو: لفظ يتميز عن الكلام بأنه إذا حذف منه بقى المعنى على حاله، والتطويل: هو أن يعبر عن المعانى بألفاظ كثيرة كل واحد منها يقوم مقام الآخر، فأى لفظ شئت من تلك الألفاظ حذفته وكان المعنى على حاله، وليس هو لفظًا متميزًا مخصوصًاعلى أن الحشو في الأكثر إنما يقع في النظم لأجل الوزن، وفى النثر لأجل تساوى الفصول والأسجاع. وعند ابن الأثير التطويل: هو زيادة في الدلالة على المعانى، ومهما أمكنك حذف شئ من اللفظ في الدلالة على معنى من المعانى فإن ذلك اللفظ هو التطويل بعينه. والتطويل عيب وعى لأنه تكلف فيه الكثير فيما يكفى فيه القليل فكان كالسالك طريقًا جهلًا منه بالطريق القريب. ويراجع سر الفصاحة ص 217 - 220, والنكت في إعجاز القرآن ص 79, والمثل السائر ص 301

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت