فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 215

فى النار" [1] فمن خلال إثارة الحوار تبين للصحابة أن المفلس غير ما كانوا يعهدون، وبهذه الطريقة لن ينسى الصحابة أبدًا المعنى الحقيقى للمفلس."

ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم:"ما تعدون الصرعة فيكم؟"قلنا: الذى لا تصرعه الرجال. قال:"ليس ذلك، لكنه الذى يملك نفسه عند الغضب" [2]

4 -وهناك حوار نجده حوارًا عاديًا لم يتعمده النبى - صلى الله عليه وسلم -، ولكنها الوقائع أملته فوصل إلينا في شكل حوار ... ، وكان النبى يرحب بمثل هذه المحاورات أشد الترحيب لأنها مما كان يحرص عليه كما رأينا. فهذا أبو ذر يتوجه من تلقاء نفسه بسؤال، بل بسلسلة من الأسئلة ويطرحها على الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيتولى صلوات الله وسلامه عليه إجابته على أسئلته، ولنستمع إلى أبى ذر. يقول: قلت: يا رسول الله. أى الأعمال أفضل؟ قال:"الإيمان بالله، والجهاد في سبيل الله"قلت: أى الرقاب أفضل؟ قال:"أنفسها عند أهلها، وأكثرها ثمنًا"قلت: فإن لم أفعل. قال:"تعين صانعًا أو تصنع لأخرق"قلت: يا رسول الله أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل؟ قال:"تكف شرك عن الناس فإنها صدقة منك على نفسك" [3]

وفى بعض الأحيان يطرح الصحابى السؤال، ويذكر أجوبة مختلفة، ويطلب من النبى - صلى الله عليه وسلم - تحديد الجواب الصحيح الدقيق فيجيبه النبى - صلى الله عليه وسلم - بتحديد الصواب من الأجوبة التى ذكرها. ومن ذلك ما رواه أبو موسى رضى الله عنه قال: جاء رجل إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - فقال: الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه فمن في سبيل الله؟ قال:"من قاتل لتكون كلمة الله هى العليا فهو في سبيل الله" [4] ففى هذا الحوار حسم النبى - صلى الله عليه وسلم - المسألة،"وكنى عن الثالث وهو الذى يقاتل ليرى مكانه بقوله:"من قاتل لتكون كلمة الله هى العليا"إحمادًا عليه، وشكرًا لصنيعه، وإلا كان يكفيه في الجواب أن يقول:"من يقاتل ليرى مكانه"وليس الأول ممن يدخل في ذلك لأنه طالب للمغنم لا لتكون كلمة الله هى العليا، وليس الثانى كذلك لأنه طلب للشرف والفخر والصيت. أما الثالث فعلى بناء الفعل"ُيرى"للمجهول أى ليرى منزلته من الجنة، اى لتحصل له أو ليرى الناس منزلته في سبيل الله، ويجوز أن يراد بالرؤية رؤية المؤمنين في القيامة منزلته"

(1) رواه مسلم والترمذى من حديث أبى هريرة. وانظره في رياض الصالحين - باب تحريم الظلم - ص 119

(2) رواه مسلم من حديث عمر بن الخطاب. وهو في رياض الصالحين - باب المراقبة - ص 47

(3) متفق عليه. وهو في رياض الصالحين - باب بيان كثرة طرق الخير - ص 202

(4) متفق عليه. المشكاة ح (3814) 7/ 341

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت