عند الله" [1] فيكون الرجل في الحديث قد سأل عن أحوال المجاهدين بأسرها ومقاتلتهم إما للغنيمة، أو للذكر والصيت والفخر رياءً، أو لإعلاء كلمة الله."
وفى بعض الأحيان يسأل الصحابة سؤالًا فيجيب النبى - صلى الله عليه وسلم -، فيبين الصحابة أنهم يسألون عن أمر آخر غير الذى أجاب عليه النبى حتى يجيبهم عن الأمر الذى يسألون عنه. ومن ذلك ما رواه أبو هريرة قال: قيل: يا رسول الله من أكرم الناس؟ قال:"أتقاهم"فقالوا: ليس عن هذا نسألك. قال:"فيوسف نبى الله بن نبى الله بن خليل الله"قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال:"فعن معادن العرب تسألونى؟ خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا" [2]
والأمثلة على هذا الطريق من طرق الحوار كثيرة لأن الصحابة كانوا من الحرص على معرفة أحكام دينهم بمكان كبير.
5 -وهناك أحاديث صيغت على شكل قصص قصيرة قصها رسول الله على المسلمين للعظة والعبرة والدعوة، ولا يخلو حديث منها من الحوار الرائع الموحى المعبر، وهذا من الأمور الطبعية ما دامت قد وردت على شكل أقاصيص، فالحوار دعامة القصة وأساس أصيل فيها، والأمثلة على ذلك كثيرة، ولكن طولها النسبى يحول دون الاستشهاد بها في هذه العجالة، وأكتفى بالإشارة إلى بعضها، فمن ذلك: حديث الأعمى والأقرع والأبرص، وحديث القاتل، وحديث الراهب، وحديث الملك والغلام والساحر، وحديث جريج [3] ، وغيرها من الأحاديث، والأحاديث السابقة كلها أحاديث صحيحة.
وكما يلاحظ ما في الحوار من تفاعل بين النبى - صلى الله عليه وسلم - والصحابة، وما له من أثر في تصحيح الأفكار والتصورات الخاطئة عن المعانى التى يريد النبى غرسها في نفوس الناس، ويلاحظ ما في الحوار من الإجابة على بعض الأسئلة التى تدور في خلد بعض الصحابة دون أن يعرفوا الجواب الصحيح والدقيق لهذه الأسئلة، ويلاحظ ما في الحوار من ترسيخ للمفاهيم الإسلامية القويمة.
وهكذا يكون الحوار النبوى بطرقه المختلفة قد أسهم إسهامًا كبيرًا في مجال الدعوة مع الأداء بطرقه المختلفة أيضًا، ويضاف إليهما ما في البيان النبوى من الخصائص البلاغية التى سيأتى الحديث عنها في الباب التالى إن شاء الله، وقد مضى أن ما سبق ذكره بمثابة المقدمات لهذا الباب، وما يأتى بعده بمثابة المتممات.
(1) ينظر شرح الطيبى على المشكاة 7/ 341, 342
(2) متفق عليه. نزهة المتقين 1/ 84 ومعنى فقهوا: أى علموا أحكام الشرع.
(3) وهذه الأحاديث في رياض الصالحين ص 20 ,134,49,33