المثل، وعارم: أى صعب على من يرومه شرير مفسد خبيث قوى شرس، ومنيع: أى قوى ذو منعة ورهط يمنعونه من الضيم [1] ، وبذلك فسر - صلى الله عليه وسلم - قوله تعالى: {إِذْ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا} .
وهذه بعض أحاديث التفسير النبوى للقرآن، وهناك غيرها من الأحاديث تركت تحليلها خشية التطويل، واكتفيت بالإشارة إلى أرقام بعضها في صحيح البخارى لمن أراد التوسع في البحث [2] ونظرة عامة على التفسير النبوى للقرآن يتضح لنا من خلالها أنه سلك مسلك الإيجاز في بيان المقصود من الآيات كما في تفسير السبع المثانى والقرآن العظيم، وتفسير قوله تعالى: { ... مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ... } . كذلك اعتماده على الوصف والتصوير الكاشف لمشاهد من عالم الغيب أجملها القرآن الكريم مثل ما ذكره في تفسير قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ... } ، وقوله تعالى: {ولا يحسبن وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ ... } ، وقوله تعالى: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ ... } ، وقوله تعالى: {وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} ، وقوله تعالى: {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ... } . ونلمح عناية التفسير النبوى بتفصيل بعض ما أجمل في القصص القرآنى، أو توضيح المقصود منه كما في قوله تعالى آمرًا بنى إسرائيل: { ... ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ ... } ، وقوله تعالى: {إِذْ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا} .
ونظرة أخرى إلى التفسير النبوى للقرآن يتضح لنا من خلالها أنه - على قلته - متنوع في موضوعات مختلفة، فبعضه تفسير لآيات تتصل بالإيمان بالله، وبعضه تفسير لآيات تتصل بالغيبيات كما جاء في تفسير قوله تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ ... } ، وبعض الأحاديث تفسير لآيات تتصل بالزكاة، والصلاة، وبيان وسطية الأمة، أو بيان المحكم والمتشابه، أو بيان مغزى القصص القرآنى وتفسير بعض معانيه، أوبيان مواقف ومشاهد من يوم القيامة، أو الحديث عن الجنة ونعيمها، وبيان علامات الساعة، والحديث عن القضاء والقدر، وهذه من أبرز الموضوعات التى يدور في فلكها التفسير النبوى للقرآن، وكثير من هذه الأحاديث لم أذكره هنا لأجل الإيجاز، فهذا الموضوع يحتاج إلى دراسة مستقلة تتناول التفسير النبوى للقرآن من الناحية الأسلوبية، ومن الناحية الموضوعية.
(1) ينظر صحيح مسلم بشرح النووى 17>188, وفتح البارى 8>589
(2) ومنها: ح (4356) ، (4450) , (4485) ، (4502) ، (4509) ، (4512) ، (4535) ، (4544) ، (4591) (4596) ، (4623) ، (4666) ، (4692) ، (4750) ، (4752) ، (4759) ، (4774) ، (4779) ، (4786) وهذه الأحاديث وغيرها في كتاب التفسير من صحيح البخارى، ويراجع كتاب التفسير في صحيح مسلم.