عقيدتهم ونفوسهم صرفًا عن الفطرة كما يغير الناس في البهيمة السليمة بتشويه صورتها وخلقها، والجامع بين هؤلاء جميعًا هو التغيير والتبديل لخلق الله، أى لدين الله وفطرة الإسلام.
وفى موضع آخر يفسر النبى - صلى الله عليه وسلم - معنى (الحساب اليسير) فى قوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} (الانشقاق: 8،7)
فيقول - صلى الله عليه وسلم:"ليس أحد يحاسب إلا هلك"قالت: قلت يا رسول الله: جعلنى الله فداك، أليس يقول الله عز وجل: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} قال:"ذلك العرض يعرضون، ومن نوقش الحساب عذب" [1]
ولقد جاء العرض مفسرًا في موضع آخر من القرآن بما يتفق مع ما ذكره النبى - صلى الله عليه وسلم -، وذلك حيث يقول تعالى: {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ * فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمْ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ} (الحاقة: 19،18) فقوله"فأما"تفصيل للعرض، والآيات التالية لما سبق في سورة الحاقة توضح ذلك."فالحساب اليسير": أى السهل الهين الذى لا يناقش فيه، ولا يعترض بما يسؤه ويشق عليه كما يناقش أصحاب الشمال" [2] فهناك عرض للاعتذار والاحتجاج والتوبيخ، وعرض تنشر فيه الكتب فيأخذ الفائز كتابه بيمينه، والهالك كتابه بشماله."
وفى موضع آخر نرى التفسير النبوى للقرآن يتعرض لبيان آيات تتصل بقصص الأنبياء السابقين، وذلك لأخذ العظة والعبرة ولبيان شئ أجمله القرآن فيما يتصل بهذا القصص
فلقد خطب النبى - صلى الله عليه وسلم - يومًا فذكر الناقة، والذى عقرها من قوم صالح
فقال - صلى الله عليه وسلم:" {إِذْ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا} (الشمس: 12) انبعث لها رجل عزيز عارم منيع في رهطه مثل أبى زمعة"الحديث [3] فبين النبى - صلى الله عليه وسلم - أن الذى تصدر لعقر الناقة رجل عزيز: أى قليل
(1) متفق عليه من حديث عائشة. أخرجه البخارى - كتاب التفسير - باب قوله تعالى: (فسوف يحاسب حسابًا يسيرًا) ح (4751) 8/ 579, وأخرجه مسلم - كتاب صفة الجنة ونعيمها - باب إثبات الحساب 17/ 208, وأخرجه الترمذى في أبواب التفسير - سورة الانشقاق ح (3557) 9/ 180, والنسائى ح (679)
(2) يراجع تفسير الكشاف 4/ 727, و تفسير ابن كثير 4/ 443
(3) متفق عليه من حديث عبد الله بن زمعة. أخرجه البخارى - كتاب التفسير - باب سورة الشمس وضحاها - ح (4754) 8/ 587, وأخرجه مسلم - باب جهنم أعاذنا الله منها - 17/ 188