فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 215

عن القرى الظالمة التى كفرت بالله عز وجل وأهلكها الله، وأراد النبى أن يبين أن هذا الإهلاك يشمل الشخص الظالم كما يشمل المجموع، ويدل على أن المقصود بالظلم هنا الشرك قوله صلى الله عليه:"لم يفلته"ومعناه: لم يتفلت منه، ويجوز أن يكون بمعنى لم يفلته منه أحد: أى لم يخلصه، أى إذا أهلكه لم يرفع عنه الهلاك [1] ، ويملى: مشتق من الملوة وهى المدة والزمان بضم الميم وكسرها وفتحها. وهذا على تفسير الظلم بالشرك، وهذا التأويل يشهد له كلام النبى - صلى الله عليه وسلم -، والآية الكريمة لأنها جاءت للحديث عن هؤلاء الكافرين،"وهذا تحذير من وخامة عاقبة الظلم لكل أهل قرية ظالمة من كفار مكة وغيرها" [2] بل فيها تحذير من كل ظلم سواء كان للنفس بالذنب، أو للغير من الناس بأخذ الحقوق بغير وجه حق، ووضع الأمور في غير مواضعها.

وفى مقام بيان تثبيت الله للمؤمن في القبر عند السؤال، وهو موقف جد خطير تتلعثم فيه الألسنة لهول المطلع، ورهبة المشهد يقول - صلى الله عليه وسلم:"المسلم إذا سئل في القبر تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله فذلك قوله: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ ... } (إبراهيم: 27) [3] وفى رواية مسلم:"نزلت في عذاب القبر، فيقال له من ربك فيقول ربى الله، ونبيى محمد - صلى الله عليه وسلم -، فذلك قوله: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ ... } .

يبين النبى - صلى الله عليه وسلم - أن المؤمن حين يسأل في قبره عن ربه فإنه يجيب بسرعة

دون تلعثم أو تردد، ودل على ذلك قوله"فذلك"ففيها إشارة إلى سرعة الجواب، فلم يتحير، بل يجيب بديهًا بالشهادتين، وذلك دليل على ثباته عليه، واستقراره على كلمة التوحيد في الدنيا، ورسوخها في قلبه؛ ولذلك أتى بلفظ الشهادة لأنها لا تصدر إلا عن صميم القلب، ومطابقة الظاهر للباطن.

(1) بنظر صحيح مسلم بشرح النووى 16/ 137, وشرح الطيبى على المشكاة 9/ 302، وفتح البارى 8/ 22

(2) ينظر الكشاف 2/ 402

(3) متفق عليه من حد يث البراء بن عازب. أخرجه البخارى في كتاب التفسير - باب قوله تعالى: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ... ) ح (4514) 8/ 236, وأخرجه مسلم في باب عرض مقعد الميت من الجنة والنار عليه، وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه 17/ 204, وأخرجه أبوداود والترمذى والنسائى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت