فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 215

الإيمان بالبعث بعد الموت مبينًا أن حقيقة البعث ليس مجرد إحياء الأجساد، بل تعود إلى سابق عهدها كاملة غير ناقصة على حالتها الأولى التى دخلت بها إلى الدنيا، وهذا بيان نبوى لقوله تعالى: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ ... } "والمعنى نعيد أول الخلق كما بدأناه تشبيهًا للإعادة بالإبداء في تناول القدرة لهما على السواء، فأول الخلق إيجاد من العدم، فكما أوجده أولًا عن عدم يعيده ثانيًا عن عدم" [1]

فضم في طيات تفسير الآيتين ذكر مواقف مختلفة، ومشاهد متعددة. المشهد الأول: حشر الناس حفاة غرلًا [2] كما بدأهم الله يعيدهم. والمشهد الثانى: أن إبراهيم عليه السلام أول من يكسى يوم القيامة، وفيه تشريف لإبراهيم عليه السلام وبيان لمكانته. المشهد الثالث: لرجال من أمة النبى - صلى الله عليه وسلم - يؤخذ بهم ذات الشمال لارتدادهم على أعقابهم بعد مفارقة النبى لهم، وفى طيات هذا المشهد نداء من النبى - صلى الله عليه وسلم - واستغاثة بالله في شأن هؤلاء، وإقرار من النبى بشهادته عليهم ما دام فيهم كما قال عيسى عليه السلام. فمع الإيجاز في التفسير النبوى نرى تصويرًا دقيقًا كاشفًا عن مشاهد من يوم القيامة أجملتها الآية، وبينها التفسير النبوى.

وفى مقام بيان من ظلموا أنفسهم بالشرك، وعرضوا أنفسهم لسخط العزيز الجبار: يأتى التفسير النبوى ليبين أن الشرك بالله ظلم [3] يودى بصاحبه في أودية الهلاك، ويبين لهم أن إمهال هؤلاء، والمد في أعمارهم إنما هو استدراج لهم: {وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ} (إبراهيم: 42) ، {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لا يَشْعُرُونَ} (المؤمنون: 56،55) ومن التفسير النبوى: قوله - صلى الله عليه وسلم:"إن الله يملى الظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، ثم قرأ: (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهى ظالمة إن أخذه أليم شديد) (هود: 102) [4] فبين النبى - صلى الله عليه وسلم - أن الشرك ظلم لأن الحديث هنا"

(1) يراجع الكشاف 3>138

(2) الغرل: جمع الأغرل وهو الأقلف، والغرلة: القلفة.

(3) وقد صح في الحديث تفسير الظلم بالشرك في قوله تعالى: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) (الأنعام: 82) . والحديث أخرجه البخارى في كتاب التفسير - باب قوله تعالى: (لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم) (لقمان: 13) - ح (4591) 8/ 383 وهذا الحديث من التفسير النبوى وهو غير الحديث المذكور.

(4) متفق عليه من حديث أبى موسى. أخرجه البخارى في كتاب التفسير - باب قوله تعالى: (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهى ظالمة إن أخذه أليم شديد) ح (4501) ، وأخرجه مسلم في كتاب البر والصلة - باب تحريم الظلم 16/ 137, والترمذى في أبواب التفسير - سورة هود ح (3311) 8/ 422,421, وأخرجه النسائى وابن ماجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت