فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 215

يقف الأمر عند هذا الحد في وصفة؟ لا إن له زبيبتين أى نكتتين سوداوين فوق عينيه وهو أوحش ما يكون من الحيات و أخبثها [1]

إنه يكفى أن يرى المرء هذا المنظر المخيف، فكيف إذا أقبل عليه هذا الشجاع الأقرع ليجعل طوقًا في عنقه، ويأخذ بلهزمتيه: أى بلحييه وما يتصل بهما من الحنك؟! ولكن أيقف الأمر عند هذا الحد؟ لا، بل يكثر همه قائلًا:"أنا مالك أنا كنزك"وهو تهكم، وشر أتاه من حيث كان يرجو الخير. فليتأمل المرء في هذه اللوحة الوصفية التصويرية الدقيقة المكتملة الأجزاء، وما فيها من وعيد وزجر وتهديد وترهيب لهؤلاء الباخلين المانعين بما آتاهم الله من فضله، والذين كانوا يحسبون أن الشح بالمال والضن به على المحتاج هو خير لهم، فليتأملوا ولينظروا ماذا ينتظرهم!!

إن التفسير النبوى هنا جاء لآية في موضوع الإنفاق في سيبل الله، وهو من أهم الموضوعات لكثرة الباخلين والمانعين لحق الفقراء والمساكين، وكما هو معلوم أن الزكاة ركن ركين من أركان الدين بعد الشهادتين، وإقام الصلاة، فليتأمل المتأملون في منهج التفسير النبوى، ووجهته في اختيار الآيات موضوع التفسير.

وفى موضوع المعاد وبعث الأجساد:

وهو ما ينكره الملاحدة والزنادقة ومن لف لفهم حتى يومنا هذا، وكذلك بيان منزلة إبراهيم عليه السلام، وبيان من يؤخذ بهم ذات الشمال من هذه الأمة يقول - صلى الله عليه وسلم:"يا أيها الناس إنكم محشورون إلى الله حفاة غرلًا ثم قال: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} (الأنبياء: 104) ثم قال:"ألا وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم، ألا وإنه يجاء برجال من أمتى فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول: يا رب أصيحابى، فيقال: إنك لا تدرى ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح { ... وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ ... } (المائدة: 117) فيقال: إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم مذ فارقتهم" [2] "

هذا الحديث ساقه البخارى في التفسير لقوله تعالى على لسان عيسى عليه السلام: {وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} وضم التفسير النبوى إلى تفسير هذه الآية تفسير آية أخرى تتصل بأمر عقدى، وهو

(1) ينظر شرح الطيبى على المشكاة 4/ 11

(2) أخرجه البخارى من حديث ابن عباس - كتاب التفسير - باب قوله تعالى: (وكنت عليهم شهيدًا ما دمت فيهم ... ) ح (4440) 8/ 140

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت