البخارى، ولكن منهج البخارى أدق، فتراجمه للصحيح حيرت الأفكار بما فيها من الدقة، والفقه، وحسن الترتيب، وقد بين ذلك الحافظ ابن حجر في هدى السارى مقدمة فتح البارى [1]
فالإمام مسلم له أحاديث في التفسير النبوى في أبواب مختلفة من صحيحه [2] لكن مما تجدر الإشارة إليه أن كثيرًا من الأحاديث التى ذكرها البخارى هى آثار عن الصحابة في تأويل بعض آيات القرآن، وبيان لأسباب النزول كما جاء عن أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها، وابن عباس، وابن مسعود، وغيرهم من الصحابة رضى الله عنهم، وكلام الصحابة حول أسباب النزول أمر حصل لهم بالقرائن، وربما لم يجزم بعضهم فقال: أحسب هذه الآية نزلت في كذا [3] قال الحاكم في علوم الحديث:"إذا أخبر الصحابى الذى شهد نزول الوحى والتنزيل عن آية من القرآن أنها نزلت في كذا فإنه حديث مسند. ومشى على هذا ابن الصلاح وغيره" [4] وقال ابن تيمية:
(1) ولقد اتفق العلماء على أن البخارى أصح من مسلم، وأكثر فوائد، ومعارف ظاهرة وغامضة، كما صح أن مسلمًا كان ممن يستفيد من البخارى، ويعترف بأنه ليس له نظير في علم الحديث. وهذا هو المذهب المختار الذى قاله الجماهير وأهل الإتقان والحذق والغوص على أسرار الحديث. يراجع صحيح مسلم بشرح النووى 1/ 14, والباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث ص 22 لابن كثير، وهدى السارى ص 497,494,17, وتدريب الراوى 1/ 72
(2) فمثلًا تفسير قوله تعالى: ( ... هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين) (هود: 18) نجده في كتاب التوبة عند الإمام مسلم، وتفسير قوله تعالى: (فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين جزاءً بما كانوا يعملون) (السجدة: 17) نجده في كتاب صفة الجنة ونعيمها 18/ 167, وكذلك تفسير قوله تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ... ) (الأنفال: 60) نجده في كتاب الرمى والحث عليه 13>64، وغير ذلك من أحاديث التفسير.
(3) ومن ذلك ما أخرجه الأئمة الستة عن عبد الله بن الزبير قال: خاصم الزبير رجلًا من الأنصار في شراج الحرة، فقال النبى صلى الله عليه وسلم:"اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك، فقال الأنصارى: يا رسول الله أن كان ابن عمتك، فتلون وجهه ..."الحديث. قال الزبير: فما أحسب هذه الآيات إلا نزلت في ذلك، ويقصد بذلك قوله تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا) (النساء: 65) ويراجع أسباب النزول للواحدى ص 122,121 - ط دار المعرفة - بيروت.
(4) ومثلوا له بما أخرجه مسلم عن جابر قال: كانت اليهود تقول: من أتى امرأته في دبرها في قبلها جاء الولد أحول فأنزل الله: (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ... ) (البقرة: 223) هذا ويرى الإمام أحمد أنه لا يدخل في المسند (المرفوع) وكذا مسلم وغيره، وجعلوه مما يقال بالاستدلال والتأويل. يراجع البرهان 1/ 32