الشافعى وغيره من الأئمة على ذلك بأدلة كثيرة" [1] ، ولكن مما تجدر الإشارة إليه أنه يجب الحذر لأن فيه (أى في الأحاديث المروية في التفسير النبوى) من الضعيف والموضوع الكثير كما قال صاحب البرهان [2] وقد قال السيوطى في الإتقان:"الذى صح من ذلك قليل جدًا، بل أصل المرفوع منه في غاية القلة، وسأسردها كلها في آخر الكتاب إن شاء الله" [3] وقد سردها بالفعل كلها في آخر الكتاب بما فيها من مقبول، ومردود، ومتصل، ومنقطع [4] ، وقد ذكر ابن القيم فى"الإعلام"وهو بصدد الحديث عن أنواع البيان من النبى - صلى الله عليه وسلم - جملة من التفسير النبوى المقبول [5] ، وقد تعرض ابن الوزير لهذا الموضوع في كتابه"إيثار الحق على الخلق"فقال:"النوع الثالث: التفسير النبوى، وهو مقبول بالنص والإجماع. قال تعالى: { ... وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ... } (الحشر: 7) ، وقال تعالى: { ... لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ... } (النحل: 44) [6] وبعد هذه التوطئة المهمة لما نحن بصدده من بيان التفسير النبوى للقرآن فمما تجدر الإشارة إليه أن الأحاديث التى سأستشهد بها في هذا الموضوع من الأحاديث الصحيحة مع البعد عما نزل عن درجة الصحة؛ وذلك لأننا هنا بصدد الحديث عن القرآن والحديث معًا، ولقد راجعت كتاب التفسير في صحيح البخارى مع شرحه فتح البارى [7] فكان كتاب التفسير فيه ستمائة وثلاثين صفحة في المجلد الثامن في الطبعة التى اعتمدت عليها، وقد رتبه - رحمه الله - على سور القرآن الكريم. أما باب التفسير في صحيح مسلم بشرح النووى فصغير جدًا لا يتجاوز سبع عشرة صفحة في آخر المجلد التاسع والأخير في الطبعة التى اعتمدت عليها، ولكن مما تجدر الإشارة إليه أن الإمام مسلمًاْ قد ذكر بعض أحاديث التفسير النبوى الأخرى في أبواب مختلفة من صحيحه. ومعلوم أن منهج مسلم في التبويب والترجمة للأبواب يختلف عن منهج الإمام
(1) ينظر مقدمة في أصول التفسير ص 94,93
(2) ينظر البرهان 2/ 156 للزركشى، ومقدمة في أصول التفسير ص 58
(3) ينظر الإتقان 2/ 179 ط دار الفكر (1399) هـ (1979) م.
(4) ينظر السابق 2/ 191 - 208
(5) ينظر إعلام الموقعين 2/ 268 - 270.
(6) ينظر كيف نتعامل مع القرآن العظيم ص 224 - 228 أ. د. يوسف القرضاوى - ط دار الشروق - ط رابعة (1425) هـ (2005) م.
(6) وذلك لأن الربط بين الحديث وشرحه من الأهمية بمكان.