أما عن المقابلة:
فهى أن يؤتى بمعنيين متوافقين أو أكثر ثم ما يقابل ذلك على الترتيب وأكثر ما تجئ المقابلة في الأضداد [1] ، وقد تكون في غير الأضداد، ولكنها بالأضداد أعلى رتبة وأعظم موقعًا [2] وللمقابلة أنواع يأتى الحديث عنها في التطبيق على الأحاديث.
أما عن الطباق: فمنه قوله - صلى الله عليه وسلم:"اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا"
وغائبنا. وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا" [3] ، والطباق هنا من طباق الإيجاب الذى صرح فيه بإظهار الضدين، ولم يختلف فيه الضدان إيجابًا وسلبًا، وقد جاء الطباق هنا بين الأسماء، وهو ما يناسب المعنى والغرض، فهذا الدعاء كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوله إذا صلى على الجنازة، فأراد أن يجمع في ظل هذا الموقف في طلب الرحمة والمغفرة للحى والميت، والشاهد والغائب، والصغير والكبير، والذكر والأنثى، والطباق بما فيه من تضاد يجمع بين هذه المعانى، فالأمر ليس مجرد الجمع بين ضدين فحسب."
ومن الطباق: قوله - صلى الله عليه وسلم:"اليد العليا خير من اليد السفلى" [4] ، وهذا الحديث مجاز لأن النبى صلى اله عليه وسلم أراد باليد العليا يد المعطى، وباليد السفلى يد المستعطى، ولم يرد أن هناك عاليًا وسافلًا، وصاعدًا ونازلًا، وإنما أراد أن المعطى في الرتبة فوق الآخذ، ولقد ساعد الطباق في رسم هذه الصورة، وفى بلاغة المجاز، وذلك من خلال التضاد بين العليا والسفلى.
ومن الطباق: قوله - صلى الله عليه وسلم:"اللهم إنى أعوذ بك من شر ما عملت، ومن شر ما لم أعمل" [5]
والطباق هنا من طباق السلب بين قوله:"ما عملت، وما لم أعمل"حيث لم يصرح فيه بإضهار الضدين، واختلف فيه الضدان إيجابًا وسلبًا، ومصدر الفعلين واحد وهو"العمل"فجاء الأول على الإيجاب، وجاء الثانى على السلب، وبلاغته هنا واضحة لأنه لو قال:"من شر ما"
(1) ينظر العمدة 2/ 15
(2) أما عن الطباق فلا يكون إلا بالأضداد، ويكون بين ضدين على خلاف المقابلة. ينظر علم البديع أ. د. عبد العزيز عتيق ص 87,86
(3) أخرجه أحمد وأبو داود والترمذى وابن ماجة والنسائى من حديث أبى هريرة. المشكاة ح (1675) 3/ 390
(4) متفق عليه من حديث أبى هريرة. وأخرجه أبو داود والنسائى والدارمى. المشكاة ح (1843) 4/ 72
(5) أخرجه مسلم وأبو داود والنسائى من حديث عائشة، جامع الأصول 5/ 123, والمشكاة ح (2462) 5/ 208