فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 215

الأخلاق التى تتطلب شفافية النفس ورقتها، وعذوفها عن متع الدنيا، وهذا ما يناسبه موسيقى الألفاظ في الحديث برقتها وتدفقها مع ما فيها من تناغم نلمحه حين نقرأ و نردد هذا الحديث.

ومن هذه الموسيقى الداخلية ما جاء في الدعاء والابتهال إلى الله عز وجل، ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا يتمنين أحدكم الموت لضر أصابه، فإن كان لابد فاعلًا فليقل: اللهم أحينى ما كنت الحياة خيرًا لى، وتوفنى إذا كانت الوفاة خيرًا لى" [1] فقوله:"اللهم أحينى ..."إلخ نلمح أن ألفاظه تنساب على اللسان انسيابًا يناسب حال هذا المبتلى مع الهدوء والسكينة اللذين يعتريانه، وهذه الألفاظ بتناغمها تعبر عن حال هذا المبتلى أدق تعبير.

كذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - في ركوعه وسجوده:"سبوح قدوس، رب الملائكة والروح" [2] ، وما أروع أن تربط بين موسيقى هذا الحديث وتناغمه، وبين حال هذا الساجد الخاشع القانت لله. وهذا غيض من فيض مما يزخر به البيان النبوى، وهذه الموسيقى النثرية مما يكثر في أحاديث الدعاء والتضرع إلى الله عز وجل.

وإذا كنا بصدد الحديث عن البعد عن التكلف في البيان النبوى، وقد اتضح لنا ذلك من خلال السجع، والتوازن، والموسيقى النثرية أتمم الحديث في هذا الموضوع بذكر نماذج للطباق، والمقابلة، والجناس من البديع المعنوى واللفظى ليتضح لنا أن الفنون البديعية في البيان النبوى مما جاء على سمت الاعتدال مع البعد كل البعد عن التكلف، ومناسبة المقام، بل جاء لأن المقام يتطلبه، والمعنى يطلبه.

الطباق والمقابلة ومعناهما:

الطباق في اللغة: الجمع بين الشيئين. يقولون: طابق فلان بين ثوبين، ثم استعمل في غير ذلك، وهو راجع إلى الجمع بين الشيئين. وقد أجمع الناس على أن المطابقة في الكلام هو الجمع بين الشئ وضده في جزء من أجزاء الرسالة أو الخطبة أو البيت من بيوت القصيدة مثل الجمع بين البياض والسواد ... ، والليل والنهار ... ، والحر والبرد ..." [3] "

وله أقسام عند البلاغيين من علماء البديع يأتى ذكرها أثناء التحليل والتطبيق على الأحاديث.

(1) متفق عليه من حديث أنس. مشكاة المصابيح ح (1600) 3/ 339, و نزهة المتقين 1/ 428

(2) أخرجه مسلم من حديث عائشة. نزهة المتقين 2/ 213

(3) انظر الصناعتين ص 339, والعمدة 2/ 5

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت