فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 180

و المظهر الرابع -من غلو الشيعة و تطرفهم- زعمهم بأن أئمتهم-الإثنى عشر- معصمون من الخطأ، و أنهم يعلمون ما كان و ما سيكون، و أنهم يموتون بإرادتهم، و كلامهم شرع مُقدس يجب إتباعه، و الإيمان بهم واجب، و من أنكر واحدا منهم فهو كافر [1] . حتى أن الخميني قال في كتابه: الحكومة الإسلامية: (( و إن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاما لا يبلغه ملك مُقرّب، و لا نبي مُرسل ) ) [2] . و قوله هذا هو زعم باطل، و ادعاء كاذب مردود عليه، لأن حكاية الأئمة خرافة لا وجود لها إلا في أذهان و أدبيات الشيعة، و لا وجود لها أصلا في كتاب الله، و لا في سنة رسوله الصحيحة، و لا في التاريخ الصحيح. لكن التعصب المذهبي أوصل الشيعة إلى مثل هذا الغلو و التطرف و البهتان.

و المظهر الخامس-من غلو الشيعة و تطرفهم- زعمهم بأن القرآن الكريم مُحرّف بالزيادة و النقصان، و قولهم هذا ثابت عنهم سجلته الكتب السنية و الشيعية معا، فمن كتب السنة التي ذكرت عنهم قولهم بالتحريف، كتاب الفِصل في الملل و الأهواء و النحل لابن حزم الأندلسي، و كتاب البرهان في علوم القرآن للزركشي [3] .

و أما كتبهم ففي مقدمتها كتابهم الأساسي: الكافي في الأصول و الفروع، لأبي جعفر محمد بن يعقوب الكُليني (ت قرن:4ه) ، فيه تصريح واضح بتحريف القرآن، و اعتراف بوجود مصحف فاطمة الذي يخالف القرآن الموجود بين المسلمين حسب زعمهم. و فيه أيضا نماذج من الآيات التي زعموا أنها مُحرّفة، منها أنهم زعموا أن قوله تعالى: (( وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَاتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) )-سورة البقرة / 23 - هو ناقص حُذف منه: في علي، فتصبح الآية: (( مما نزلنا على عبدنا في علي فأتوا بسورة ) )، و هناك نماذج أخرى مكذوبة لا داعي لذكرها هنا [4] .

و قد اعترف بذلك عالمهم نعمة الله الجزائري (ت 1112ه) ، فذكر أن الأخبار عند الشيعة استفاضت و تواترت على وقوع التحريف في القرآن كلاما و مادة و إعرابا، و قال إن قلة من علمائهم لم يقولوا بالتحريف، و هم: الراضي، و الصدوق، و الطبرسي؛ ثم قال أن هؤلاء قالوا بعدم التحريف تقية، لأجل مصالح كثيرة، كسد باب الطعن عليهم. ثم ذكر أن في مؤلفات هؤلاء الثلاثة أخبار كثيرة نصت على وقوع التحريف في القرآن [5] .

(1) انظر: الكليني: الكافي، ج 1 ص: 187، 258، 263، 397. و ابن تيمية: المصدر السابق، ج 3 ص: 356. و الذهبي: السير، ج 12 ص: 265.

(2) الحكومة الإسلامية، ص: 52.

(3) الفصل، ج 2 ص: 64 - 65. و البرهان في علوم القرآن، ج 2 ص: 127.

(4) انظر: الكافي: ج 1 ص: 187،238، 239، 417.

(5) نعمة الله الجزائري: النوار النعمانية، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، ج 2 ص: 357، و ما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت