شبههم باليهود، و قال أنه لا يُقال عنهم: بنوا قصرا و هدّموا مصرا، بل يُقال: هدموا الكعبة، و استوطنوا البيعة [1] -أي كنيسة اليهود-.
و يتبين مما ذكرناه في هذا المبحث أن ما استعملته الطوائف المذهبية من لعن و ذم، و اتهامات و تشنيعات، هو دليل قاطع على ما وصلت إليه من تعصب و نزاع، و قسوة و تنافر، و ما تكنه لبعضها بعض من حقد و كراهية و بغضاء، بسبب التعصب المذهبي الذي سيطر عليها.
جر التعصب المذهبي الطوائف الإسلامية إلى التكفير و التضليل، انتصارا للمذهب و تعصبا على المخالف، و الشواهد التاريخية على ذلك كثيرة جدا، أذكر منها طائفة حسب الموضوعات الآتية:
أولا: تكفير الشيعة للصحابة و لكل من يخالفهم، و الشواهد على ذلك كثيرة، أولها إن الشيعي عمرو بن ثابت الكوفي (ت 172 ه) كان يسب السلف ـ و يقول: (( كفر الناس بعد رسول الله إلا أربعة ) ) [2] .
و ثانيها إن الشيعي عيسى بن مهران المستعطف البغدادي (ت قرن:3 ه) كان يطعن في الصحابة و يُكفرهم و يُضللهم و يُفسّقهم، و قد وصفه الخطيب البغدادي (ت 463 ه) بأنه كان كذابا من شياطين الرافضة و مردتهم [3] .
و ثالثها ما ذكره إمام الشيعة الإثنى عشرية و ثقتهم محمد بن يعقوب الكُليني (ت 329 ه) في كتابه: الكافي -الأصول-، فقد نص فيه صراحة -حسب رواياته المكذوبة- على أن الناس - أي كل المسلمين- ارتدوا بعد الرسول -صلى الله عليه و سلم-. و أكد صراحة على كفر كل من لم يُؤمن بأئمة الشيعة الإثنى عشرية [4] .
و الشاهد الرابع يخص الشاعر المتكلم الشريف المرتضي علي بن الحسين العلوي البغدادي (ت 436 ه) ، كان شيعيا متطرفا يُكفّر عمر بن الخطاب، و عثمان، و عائشة، و حفصة، -رضي الله عنهم-.
(1) العواصم من القواصم، حققه عمار طالبي الجزائر، الشركة الوطنية للنشر و التوزيع، 1981 ج 2 ص: 282، 288، 303.
(2) الذهبي: ميزان الاعتدال، ج 5 ص: 302.
(3) الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد، ج 11 ص: 167.
(4) الكليني: الكافي من الأصول، طهران دار الكتب الإسلامية، 1328 ه ج 1 ص: 187.