الاقتتال، فلما علم السلطان بذلك أرسل إلى الناس من سكّنهم، و أمر بإخراج الفخر الرازي [1] .
توجد مظاهر اجتماعية أخرى تجلى فيها التعصب المذهبي بوضوح، و كان فيها هو السبب الأساسي في ظهورها، أذكر بعضها في النقاط الآتية:
أولا: تسلل بعض الشيعة إلى الطائفة السنية، و نذكر على ذلك ثلاثة شواهد تاريخية، أولها يخص حال الفقيه نجم الدين الطوفي المتحنبل الرافضي (ت 716 ه) ، كان محسوبا على طائفة الحنابلة، و تولى التدريس في مدارسهم، ثم اكتشفوا أمره و ثبت أنه شيعي يُمارس التقية، و يقع في أبي بكر و عائشة و غيرهما من الصحابة -رضي الله عنهم-، و كان يقول عن نفسه:
أشعري حنبلي رافضي + هذه إحدى الكُبَر [2]
و شعر كهذا لا يصدر إلا عن منافق يمارس التقية على طريقة الشيعة. و لما شاع أمره طلبه قاضي الحنابلة فحكم عليه بالضرب و التعزير و التشهير و الحبس [3] .
و الشاهد الثاني يتعلق بالشيعي محمود بن إبراهيم الشيرازي (ت 766 ه) ، فقد كان طالبا بالمدرسة العمرية الحنبلية بدمشق، ثم أظهر الرفض، فسجنه القاضي الحنبلي أربعين يوما، فلم ينفع ذلك معه، و استمر في سب الصحابة، حتى أنه دخل الجامع الأموي و سب الشيخين أبي بكر و عمر و لعنهما بداخله، ثم انتهي أمره إلى القاضي فحكم عليه بضرب رأسه فقُتل [4] .
و آخرها -أي الشاهد الثالث- يخص حال القاضي شمس الدين محمد بن يُوسف الدمشقي الحنفي (ت 942 ه) ، فإنه ناب في القضاء بدمشق، ثم (( ثبت عليه، و على رجل يُقال له حسين اليقسماطي عند قاضي دمشق، أنهما رافضيان، فحُرّقا تحت قلعة دمشق، بعد أن رُبطت رقابهما و أيديهما و ارجلهما في أوتاد، و ألقي القنب و البوري و الحطب ) )، ثم أُحرقا حتى صارا رمادا. و سُئل مفتي الحنفية قطب الدين بن سليمان عن قتلهما فقال: (( لا يجوز في الشرع، بل يُستتبان ) ) [5] .
(1) نفس المصدر، ج 10 ص: 262. و ابن كثير: البداية، ج 13 ص: 18 - 19.
(2) ابن العماد: شذرات، ج 8 ص: 72.
(3) نفسه، ج 8 ص: 72، 73.
(4) ابن كثير: البداية، ج 14 ص: 310.
(5) ابن العماد الحنبلي: المصدر السابق، ج 10 ص: 325 - 326.