فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 180

و ختاما لما سبق أُشير هنا إلى فائدتين غاية في الأهمية، الأولى مفادها أن آل البيت -رضي الله عنهم- لم يكونوا يسبون الشيخين، فعندما قيل لأبي جعفر الباقر (ت قرن:2 ه) : هل كان أحد من أهل البيت يسب أبا بكر و عمر؟ قال: معاذ، بل يتولونهما و يترحمون عليهما [1] . و كان ابنه جعفر الصادق يبغض الرافضة-السبابون- و يمقتهم [2] .

الفائدة الثانية مفادها إن سب الصحابة جريمة نكراء، لا يفعلها إلا شقي جاهل غبيي، مبتدع ضال ماكر خبيث، لأن النصوص الشرعية القطعية الثبوت و الدلالة شهدت لهم-أي للصحابة- بالإيمان و الفضل، و العمل الصالح، كقوله تعالى: (( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ ) )- سورة آل عمران/ 110 - ، و (( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ) )- سورة الفتح / 18 - ، و (( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) )- سورة التوبة/ 100 - و تعليقا على الآيات الأخيرة يقول ابن كثير: (( فقد أخبر الله العظيم أنه رضي عن السابقين الأولون من المهاجرين و الأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان، فيا ويل من أبغضهم أو سبهم، أو أبغض أو سب بعضهم، و لاسيما الخليفة الأعظم أبا بكر بن أبي قحافة -رضي الله عنه-، فإن الطائغة المخذولة من الرافضة يُعادون أفضل الصحابة، و يبغضونهم و يسبونهم عياذا بالله من ذلك، و هذا يدل على أن عقولهم معكوسة و قلوبهم منكوسة، فأين هؤلاء من الإيمان بالقرآن إذ يسبون من رضي الله عنهم؟، و أما أهل السنة فإنهم يترضون عمن رضي الله عنه، و يسبون من سبه الله و رسوله، و يوالون من يوالي الله، و يُعادون من يُعادي الله ) ) [3] .

ثانيا: اللعن و الطعن و اتهامات أخرى:

نخصص هذا المبحث لما كان يحدث بين الطوائف الإسلامية من لعن و طعن، و قدح و تشهير، و ذم و تنقيص، و غيرها من الاتهامات، ليتبين لنا ما كانت تكنه تلك الطوائف لبعضها بعض من حقد و كراهية، و حسد و تآمر، بسبب التعصب المذهبي الذي غلب عليها و سيطر على المشاعر و العقول، و قد تجلى ذلك في مظاهر كثيرة، منها أولا: اللعن المتبادل بن الأفراد و الجماعات، من ذلك الشواهد الآتية:

(1) ابن حجر الهيثمي: الصواعق المحرقة، ج 1 ص: 161.

(2) الذهبي: السير، ج 6 ص: 255.

(3) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ط 1، بيروت، دار الأندلس، 1966، ج 2 ص: 384

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت