فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 180

السلف ببغداد هجر بيته [1] . و كان المحدث محمد بن عبد العزيز التميمي يسكن بالكوفة، -موطن الرفض- ثم هجرها، و قال: (( لا أقيم ببلد يُشتم فيه أصحاب رسول الله-صلى الله عليه و سلم- ) ) [2] .

و منهم الفقيه عمر بن الحسين الخرقي الحنبلي البغدادي (ت 334ه) هجر مدينة بغداد لما ظهر فيها سب الصحابة، و استقر بمدينة دمشق [3] . و منهم أيضا أن فقيها سنيا بغداديا مر يوما بحي الكرخ الشيعي، فسمع به ذم الصحابة و التعريض بهم، فأخذ على نفسه عدم الاقتراب بذلك الحي [4] -أي الكرخ-.

و من طريف ما يُروى -في هذا الموضوع- أن المحدث سلمة بن شبيب النيسابوري (ت قرن: 3ه) عندما قرر الارتحال إلى مكة و الاستقرار بها، باع داره و أخبر جاره بالأمر، و أنه سيرحل إلى مكة المكرمة، ثم سلّم عليه، و قال له إنه لم ير منه إلا خيرا، فرد عليه الجار بالشكر، و أخبره أنه هو أيضا عازم على الارتحال إلى مكة، لأن الذي اشترى منه الدار -أي دار المحدث سلمة- هو رجل رافضي يشتم أبا بكر و عمر و باقي الصحابة [5] -رضي الله عنهم-.

و الوسيلة الخامسة منع الذين يسبون الصحابة من حضور المجالس العلمية السنية، و هذه الوسيلة استخدمها بعض علماء أهل السنة، من ذلك أن الحافظ أبا الأحوص سلام بن سليم الكوفي (ت179ه) كان إذا مُلئت داره بالمحدثين يقول لابنه: أنظر فمن رأيت يشتم الصحابة فأخرجه [6] .

و ربما يقول بعض الناس: ألم يكن السنيون هم أيضا متعصبين في استخدامهم لتلك الوسائل ردا على الشيعة في سبهم للصحابة و طعنهم فيهم؟. إنهم لم يكونوا متعصبين -بالمعنى المذموم - لأنهم انتصروا للحق و تعصبوا له، و لم ينتصروا للباطل و لا تعصبوا له، لأن سب الصحابة هو التعصب الأعمى و الجريمة الشنعاء، و الدفاع عنهم هو الحق المبين المعروف بالضرورة من دين الإسلام.

(1) أبو الحسين بن أبي يعلى: طبقات الحنابلة، ج 2 ص: 216.

(2) ابن أبي حاتم: الجرح و التعديل، ج 8 ص: 6.

(3) ابن كثير: المصدر السابق، ج 11 ص: 214.

(4) الحسين ابن أبي يعلى: المصدر السابق، ج 2 ص: 169.

(5) نفس المصدر، ج 1 ص: 161.

(6) الذهبي: تذكرة الحفاظ، ج 1 ص: 250.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت