فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 180

و منها أيضا ما ذهب إليه الفقيه الموفق بن قدامة المقدسي (ت 620 ه) ، من أن من سب الصحابة كالروافض، فهو فاسق، و لا يُكفّر، و لا تُقبل شهادته [1] .

و منها -أي الأحكام- ما قاله الشيخ تقي الدين بن تيمية، من أن الذين يسبون الصحابة سبا لا يقدح في عدالتهم، و لا في دينهم كوصف بعضهم بالبخل و الجبن، أو عدم الزهد، فهذا يستحق صاحبه التأديب و التعزير، و لا يُحكم بكفره لمجرد ذلك، و على هذا يُحمل كلام من لم يُكفرهم من العلماء، لكنهم اختلفوا في تكفير من لعن و قبّح مطلقا، لتردد (( الأمر بين لعن الغيظ و لعن الاعتقاد ) ) [2] .

و منها أيضا ما ذهب إليه الحافظ الذهبي، فذكر أن من أبغض الشيخين أبا بكر و عمر، و اعتقد إمامتهما فهو رافضي مقيت، و من سبهما و اعتقد أنهما ليسا أمامي هُدى، فهو من غلاة الرافضة، أبعدهما الله [3] .

و ذكر الحافظ ابن كثير (ت 774 ه) أن الفقهاء أجمعوا على تكفير من قذف عائشة أم المؤمنين-رضي الله عنها-، و قال إن الأصح أيضا تكفير من يقذف باقي أمهات المؤمنين [4] .

و أشير هنا إلى أنه في سنة 458 هجرية، صدر بيان من دار الخلافة ببغداد نص على تكفير من سب الصحابة و أظهر البدع [5] . و هو موجه -بلا شك - ضد الشيعة، فهم الذين يسبون الصحابة و أظهروا سبهم مرارا ببغداد، كما سبق أن ذكرناه.

و الوسيلة الثانية -من ردود السنة على الشيعة في سبهم للصحابة- هي التصدي للشيعة بالقوة، و الدخول معهم في مواجهات و مصادمات دامية، كما حدث بمدينة بغداد و غيرها من المدن، و سنذكر ذلك بالتفصيل في مبحث الفتن الطائفية بين السنة و الشيعة فيما يأتي من هذا الفصل، إن شاء الله تعالى.

و الوسيلة الثالثة معاقبة من يسب الصحابة أشد العقاب، و قتل من يصر على تضليلهم -أي الصحابة- و تكفيرهم [6] . و سنذكر على ذلك بعض النماذج في مبحث لاحق بحول الله تعالى.

و الوسيلة الرابعة عدم السكن في أحياء الشيعة، و هجرها إلى بلدان لا يُوجد فيها سب الصحابة، من ذلك ما حدث للفقيه أبي بكر الخلال البغدادي (ت 311 ه) ، فإنه لما ظهر سب

(1) الموفق بن قدامة: المغني في الفقه ط 1، بيروت، دار الفكر، 1405، ج 10 ص: 168.

(2) االصارم المسلول على شاتم الرسول، حققه محمد الحلواني، ط 1، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1417، ج 3 ص: 1110.

(3) الذهبي: السير، ج 16 ص: 458.

(4) ابن كثير: البداية، ج 11 ص: 233.

(5) نفس المصدر، ج 12 ص: 93.

(6) نفس المصدر، ج 14 ص: 310.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت