فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 180

أولها إنه لما حدث خلاف بين أصحاب الفقيه ابن خزيمة (ت 311 ه) في مسألة كلام الله تعالى، بتأثير من الكلابية أتباع عبد الله بن كلاب البصري (ت 284 ه) ، قال ابن خزيمة: (( و من نظر في كتبي تأكد له أن الكلابية لعنهم الله كذبة فيما يحكون عني ) ) [1] .

و ثانيها، ما ذكره الحسين بن أمامة المالكي، فقال إنه سمع أباه يلعن المتكلم أبا ذر الهروي الأشعري (ت قرن: 5 ه) بقوله: (( لعن الله أبا ذر الهروي، فإنه أول من أدخل الكلام إلى الحرم -أي المكي-،و أول من بثه في المغاربة ) ) [2] .

و الشاهد الثالث ما رواه ابن حزم الظاهري، من أن أحد الأشاعرة بمصر، كان ينكر تكلم الله تعالى بالقرآن، و يلعن من يقول ذلك ألف لعنة. ثم عقّب عليه ابن حزم بقوله: إن من يقول ذلك، عليه ألف ألف لعنة تترى، ثم وصف الطائفة التي تقول ذلك -أي الأشعري- بأنها الطائفة الملعونة [3] .

و الشاهد الرابع ما حدث من تلاعن بين أهل السنة ببغداد وكبير المعتزلة ابن الوليد (ت 478 ه) ، فإنه لما خرق الحصار المضروب عليه، و درّس مذهبه للناس، و لم يصل في الجامع (سنة 456 ه) ، هجم عليه قوم من أصحاب الحديث، فسبوه و لعنوه و ضربوه حتى أدموه، فصاح صياحا شديدا، و لعن لاعنيه، و دخل بيته، ثم فرّ مهاجموه خوفا من أصحاب الحي، و خرج أهل السنة على إثر ذلك إلى جامع المنصور، و لعنوا المعتزلة. و قد لُعنت المعتزلة مرارا زمن شيخها ابن الوليد هذا [4] .

و الشاهد الخامس يتعلق بالحافظ عبد الله الأنصاري الهروي الحنبلي الصوفي (ت قرن: 5 ه) ، فإنه كان يلعن أبا الحسن الأشعري جهارا بمدينة هراة. و عندما سأله الشافعية و الحنفية - في حضرة الوزيرالسلجوقي نظام الملك- عن سبب لعنه للأشعري، قال لهم: لا أعرف الأشعري، و إنما ألعن من لم يعتقد إن الله في السماء، و إن القرآن في المصحف، و إن النبي اليوم نبيا [5] .

(1) الذهبي: تذكرة الحفاظ، ج 2 ص: 726.

(2) ابن تيمية: درء تعارض العقل و النقل، حققه محمد رشاد سالم، الرياض، دار الكنوز، 1391 ه ج 2 ص: 101.

(3) ابن حزم: الفصل، القاهرة، مكتبة الخانجي، د ت، ج 4 ص: 160.

(4) ابن الجوزي: المنتظم، ج 8 ص: 236. و ابن الأثير: الكامل في التاريخ، حققه عبد الله القاضي، ط 2، بيروت، دار الكتب العلمية، 1995 ج 9 ص: 576. و ابن كثير: البداية، ج 12 ص: 91. و ابن رجب: الذيل عل طبقات الحنابلة، حققه محمد حامد الفقي، القاهرة، مطبعة السنة المحمدية، 1953، ج 1 ص: 192.

(5) الذهبي: تذكرة الحفاظ، ج 3 ص: 1188. و السبكي: طبقات الشافعية الكبرى، حققه محمد الطناجي ط 2، الجيزة، دار هجر، 1992 ج 4 ص: 273.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت