عند الشيعة [1] ، فمذهبهم كله يقوم على الغلو و التطرف، لتعصبهم و مخالفتهم للنقل و العقل معا، و مظاهر ذلك كثيرة جدا، منها: سبهم للصحابة، و قد سبق ذكر ذلك توثيقا و مناقشة و ردا في الفصل الأول. و المظهر الثاني تكفيرهم لصحابة رسول الله -عليه الصلاة و السلام-، و هذا أيضا سبق ذكره و توثيقه و إبطاله في الفصل الأول.
و المظهر الثالث -من غلوهم و تطرفهم- زعمهم أن الصحابة كتموا نص إمامة علي بن أبي طالب و خلافته [2] . و زعمهم هذا رده الحافظ ابن كثير بقوله: (( ثم لو كان مع علي -رضي الله عنه- نص، فَلِمَ لا كان يحتج به على الصحابة على إثبات إمارته عليهم، و إمامته لهم؟، فإن لم يقدر على تنفيذ ما معه من النص، فهو عاجز، و العاجز لا يصلح للإمارة؛ و إن كان يقدر و لم يفعله فهو خائن، و الخائن الفاسق مسلوب معزول عن الإمارة؛ و إن لم يعلم بوجود النص فهو جاهل. ثم و قد عرفه و علمه من جاء بعده، هذا محال و افتراء و جهل و ضلال، و إنما يحسن هذا في أذهان الجهلة الطغام و المغترين من الأنام، يُزينه لهم الشيطان بلا دليل و لا برهان، بل بمجرد التحكم و الهذيان، و الإفك و البهتان، عياذا بالله مما هم فيه، من التخليط و الخذلان، و التخبيط و الكفران ) ) [3] .
و أقول: إن حكاية النص باطلة من أساسها، لأنه لا يُوجد نص أصلا، و ما تلك الحكاية إلا خرافة من خرافات الأفاكين الذين تخصصوا في الكذب [4] . كما أن القرآن الكريم قد حسم مسألة الإمامة حسما نهائيا، فقد أمرنا بأن نطيع الله و رسوله، و أولي الأمر منا، و بالرد إلى الله و رسوله عند التنازع، قال تعالى: (( أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا ) )- سورة النساء / 59 - فأُولي الأمر منا، أي من المسلمين دون تحديد و لا تخصيص بشخص و لا بأسرة، على أن يتم ذلك في إطار من الشورى، لقوله تعالى: (( وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ) )- سورة الشورى / 38 - سورة - و (( و شاورهم في الأمر ) )-سورة آل عمران / 159 - . و عليه فإن حكاية النص على علي بن أبي طالب هي حكاية باطلة مُفتراة، و لا يصح -في أي حال من الأحوال- أن نترك ما قرره القرآن و نأخذ بروايات تخالفه، لأن ما خالف القرآن الكريم فهو باطل مكذوب، و إن روته كُتب الفرق و التراجم و التواريخ.
(1) سبق تحديد معنى الشيعة في: أولا، من الفصل الأول.
(2) ابن تيمية: مجموع الفتاوى، ج 3 ص: 356. الذهبي: السير، ج 1 ص: 140.
(3) البداية و النهاية، ج 5 ص: 252.
(4) لمعرفة هؤلاء أنظر كتابنا: مدرسة الكذابين في رواية التاريخ الإسلامي و تدوينه.