فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 180

ارتكبوا مجازر رهيبة في حق المرابطين عندما دخلوا مدينة مراكش سنة 541ه، و يُروى أنهم قتلوا منهم سبعين ألف شخص [1] .

و الفتنة السادسة هي فتنة الواعظ أبي الفتوح الإسفراييني الأشعري (ت538ه) ، و مفادها أنه لما قدم إلى بغداد سنة 515ه، و مكث بها مدة طويلة، تسبب في حدوث فتن كثيرة بينه و بين الحنابلة، لأنه جعل شعاره إظهار مذهب الأشعري و ذم الحنابلة و التهجم عليهم، و في أحد الأيام مرّ بأحد شوارع بغداد مع جم غفير من أصحابه، و فيهم من يصيح و يقول: (( لا بحرف و لا بصوت، بل عبارة ) ) [2] ، فرجمه العوام، ثم تراجموا فيما بينهم و حدثت مصادمات عنيفة أدت إلى حدوث فتنة كبيرة لم تصلنا تفاصيلها [3] .

و الفتنة السابعة هي فتنة الشيخ الخبوشاني بمصر، و مفادها أنه لما فتح السلطان صلاح الدين الأيوبي (ت 589ه) مصر سنة 567هجرية، أراد شيخه الفقيه الصوفي نجم الدين الخبوشاني الشافعي الأشعري (ت587ه) نبش قبر المقرئ أبي عبد الله بن الكيزاني الشافعي (ت 562ه) المدفون بقرب ضريح الإمام الشافعي بمدينة مصر، و قال عن ابن الكيزاني: هذا رجل حشوي لا يكون بجانب الشافعي. و في رواية أخرى إنه قال عنه: لا يكون زنديق بجانب صديق، ثم نبش قبره و أخذ رفاته و دفنها في موضع آخر، فثار عليه الحنابلة و أهل الحديث و تألبوا عليه، و جرت بينهما حملات حربية انتهت بانتصاره عليهم [4] .

و كان هذا الشيخ -أي الخبوشاني- رجلا طائشا متهورا معروفا بكثرة الفتن منذ أن دخل مصر، إلى أن تُوفي بها سنة 587ه، فقد حدثت بينه و بين الحنابلة فتن كثيرة [5] لم أعثر على تفاصيلها.

و قد كان الرجلان -أي الخبوشاني و ابن الكيزاني- شافعيين في الفروع فرّق بينهما الاعتقاد في الأصول، فكان ابن الكيزاني على مذهب أهل الحديث، و كان الخبوشاني أشعري المعتقد، لذا فهو قد تعصّب على الرجل تعصبا زائدا، حين نبش قبره و لم يرع له حرمة، و وصفه بأوصاف

(1) انظر: الذهبي: السيّر، ج 19 ص: 645 - 646. و الناصري احمد بن خالد: الاستقصاءلأخبار دول المغرب الأقصى ط1، الدار البيضاء، دار الكتاب، 1997، ج 1 ص: 96، 196.

(2) هذه الكلمات هي مقولة أشعرية تتعلق بموقف الأشاعرة من كلام الله تعالى، فالقرآن عندهم ليس كلام الله على الحقيقة، و ليس بحرف و لا بصوت، بل هو عبارة و حكاية عن كلام الله النفسي القديم الذي لا يتعدد و لا يتبعّض، و لا ينفصل عن الذات الإلهية على ما تقوله الأشعرية. و قد ناقشناها في ذلك و بينا خطأها فيما ذهبت إليه، في كتابنا: الأزمة العقيدية بين الأشاعرة و أهل الحديث.

(3) الذهبي: العبر ج 4 ص: 105. و السبكي: طبقات الشافعية الكبرى، ج 6 ص: 172.

(4) الذهبي: السيّر، ج 20، ص: 454، و ج 21 ص: 205.

(5) ابن تغري بلدي: النجوم الزاهرة، ج 6 ص: 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت