قبيحة، لذا وجدنا الحنابلة يثورون عليه لأنه اعتدى على حرمة رجل مسلم شافعي الفروع سلفي الأصول مثلهم.
و الفتنة الثامنة حدثت بين الشافعية و الحنابلة بدمشق، بسبب الاختلاف في العقائد، زمن الفقيه العز بن عبد السلام الشافعي الأشعري المتوفى سنة 660 هجرية، و كان هو من المشاركين فيها، فانتصر فيها للشافعية و تعصب على الحنابلة، فحدثت فتنة بين الطائفتين، و كتب هو -أي العز بن عبد السلام- إلى الملك الأشرف الأيوبي (ت635ه) يحرّضه على الحنابلة، فردّ عليه الملك -كان يميل لأهل الحديث- بقوله: (( يا عز الدين الفتنة ساكنة لعن الله مُثيرها ) ) [1] . و هذه الفتنة لم اعثر على تفاصيلها، و قد رواها الحافظ الذهبي بإيجاز شديد.
و الفتنة التاسعة وقعت أيضا بدمشق بين الحنابلة و الشافعية سنة 716هجرية، حدثت بينهما بسبب الاختلاف في العقائد، فترافعوا إلى حاكم دمشق، و حضروا بدار السعادة عند نائب السلطنة تنكز، فأصلح بينهم، و انفصلوا على وفاق دون محاققة، و لا تشويش على أحد من الفريقين [2] . و هذه الفتنة لم يفصل الحافظ ابن كثير أسبابها و لا تفاصيلها، و اكتفى بذكر ما نقلناه عنه.
و الفتنة العاشرة حدثت بين الحنابلة و الأشاعرة بدمشق، أثارها الفقيه تقي الدين بن محمد الحصني الشافعي الأشعري (ت829ه) ، بتعصبه للأشعرية و كثرة حطه على الشيخ تقي الدين بن تيمية، فكان يُبالغ في ذلك علانية أمام طلابه بدمشق، فأحدث فتنا مذهبية كثيرة بين الطائفتين لم أعثر على تفاصيلها [3] .
و الفتنة الأخيرة-أي الحادية عشرة- هي أيضا حدثت بين الحنابلة و الأشاعرة بدمشق سنة 835هجرية، أثارها الشيخ علاء الدين البخاري عندما تعصب على الحنابلة، و بالغ في الحط على شيخ الإسلام ابن تيمية و صرّح بتكفيره، فأحدث بذلك فتنة كبيرة بين الطائفتين، و تعصب جماعة من علماء دمشق لابن تيمية، منهم الحافظ ابن ناصر الدين الذي صنف كتابا في فضل ابن تيمية و ثناء العلماء عليه، و أرسله إلى القاهرة، فوافق عليه غالب علماء مصر، و خالفوا ما زعمه العلاء البخاري في تكفيره لابن تيمية و من سماه شيخ الإسلام؛ ثم صدر مرسوم من السلطان أمر بعدم اعتراض أي أحد على مذهب غيره، فهدأ الوضع و سكن الحال [4] .
(1) الذهبي: السير، ج 22 ص: 126.
(2) ابن كثير: البداية، ج 14 ص: 75.
(3) ا بن حجر: إنباء الغمر، ج 2 ص: 544. و ابن العماد الحنبلي: شذرات، ج 9 ص: 274.
(4) ابن العماد الحنبلي: نفس المصدر، ج 9 ص: 307.