و الفتنة الثانية حدثت سنة 582 هجرية ببغداد، أحيى فيها شيعة الكرخ يوم عاشوراء، فناحوا، و سبوا الصحابة، و كانوا يصيحون: (( ما بقي كتمان ) )، و تلقوا الدعم من بعض رجالات الدولة، فتصدى لهم أهل السنة، و دخل الطرفان في مصادمات عنيفة دامية، قُتل فيها خلق كثير من الجانبين [1] .
و الفتنة الثالثة وقعت بمدينة طوس ببلاد فارس سنة 510 هجرية، و فيها أحيى شيعة طوس يوم عاشوراء بمشهد إمامهم علي الرضا، فتصدى لهم أهل السنة لمنعهم، و دخل الطرفان في مصادمات دامية، قُتل فيها خلق كثير [2] .
و الفتنة الرابعة حدثت سنة 554 هجرية بمدينة أسترباذ ببلاد فارس بين العلويين و أتباعهم من الشيعة، و بين الشافعية و أعوانهم، و سببها أن الواعظ محمد البروي وصل على مدينة أسترباذ و عقد بها مجلس وعظ حضره القاضي الشافعي سعيد بن محمد بن إسماعيل، فثار الشيعة على الشافعية و من تبعهم، و حدثت فتنة كبيرة انتصر فيها الشيعة، و قًتل من الشافعية جماعة، و هرب القاضي و نُهبت داره و دور أتباعه، و جرى للشافعية أمور شنيعة كثيرة. فلما سمع حاكم البلد الشيعي شاه ما زندار بما حدث، استعظمه و انكر على العلويين فعلتهم، -مع شدة تشيعه- و قطع عنهم الجرايات التي كانت لهم، و فرض على العامة الجبايات و المصادرات، و عاد القاضي سعيد بن محمد إلى منصبه و سكنت الفتنة [3] .
و الفتنة الخامسة وقعت سنة 568هجرية بمدينة واسط بالعراق، حدثت عندما عمل الشيعة عزاء أحد أعيانهم المتوفين، فأظهر أهل السنة الشماتة، فانزعج الشيعة و دخل الطرفان في مصادمات دامية قُتل فيها جماعة من الطرفين [4] . و هذه الفتنة سببها العميق هو التعصب المذهبي القائم بين الطائفتين، و الذي تعود جذوره قرون خلت.
و آخرها -أي الفتنة السادسة من فتن القرن السادس الهجري- حدثت بمدينة الري سنة 582 هجرية، و ذلك أنه لما مات حاكم البلد البهلوان محمد بن أيدلكز حدثت فتنة كبيرة بين السنة و الشيعة، فخُرّبت المدينة و ما جاورها، و هجرها أهلها هروبا من الفتنة [5] .
(1) الذهبي: العبر، ج4 ص: 247.
(2) ابن كثير: البداية و النهاية، ج 12 ص: 179.
(3) ابن الأثير: ج 9 ص: 334.
(4) نفس المصدر، ج 10 ص: 51.
(5) نفس المصدر، ج 10 ص: 141.