فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 180

و انتهى بهم الأمر إلى الاقتتال، و عجزت الشرطة في وضع حد له، فوقع خراب كبير، و قُتل نحو 200 شخص، و فُقد الأمن، و أصبح القوي يقتل الضعيف و يأخذ ماله دون رادع، و في هذا الظرف خرج الفقيه المتكلم أبو الوفاء بن عقيل (ت 513ه) إلى المسجد و ألقى خطبة تحدث فيها عن أوضاع البلد السيئة التي آل إليها، و أبدى تخوّفه و حزنه من ارتفاع راية الشيعة الذين سبوا الصحابة، و النبي-عليه الصلاة و السلام- و أزواجه، على مرأى و مسمع من علمائهم [1] .

و عندما لم تتوقف هذه الفتنة- التي دامت شهورا - أرسل السنيون وفدا منهم إلى الشيعة قرأ عليهم منشورا من ديوان الخلافة طالبهم فيه بلزوم إتباع السنة، فأذعنوا و كتبوا على مساجدهم: خير الناس بعد الرسول-صلى الله عليه وسلم- الخلفاء الأربعة بالترتيب: أبو بكر، و عمر، و عثمان، و علي [2] -رضي الله عنهم-.

و واضح من ذلك أن الشيعة لم يتراجعوا عن موقفهم في هذه الفتنة إلا بعدما تأكدوا أن مواصلة القتال ليس في صالحهم، و أنه من الضروري النزول عند رغبة أهل السنة، فتظاهروا بالموافقة و التراضي عن الخلفاء الأربعة، تقية منهم و استمالة للسنيين. و هو أمر مكشوف لا ينطلي على أحد، فمن قبل سبوا هؤلاء و كفّروهم، و الآن يترضون عنهم!!.

كما تُعد هذه الفتنة من اخطر الحوادث الدامية التي شهدها النزاع السني الشيعي ببغداد، طيلة القرنين الرابع و الخامس الهجريين، بسبب التعصب المذهبي بين السنة و الشيعة، و حرص كل طرف على تصعيد النزاع بينهما، و استغلال الفرص المناسبة للانقضاض على الآخر و الانتقام منه.

و الفتنة العاشرة حدثت بمدينة واسط بالعراق، بين السنة و الشيعة، سنة 407 هجرية، نهب خلالها أهل السنة أحياء الشيعة و أحرقوها، و هرب أعيانهم من العلويين خارج المدينة طلبا للنصرة من بعض أمرائهم [3] . و لم اعثر على تفاصيل أخرى عن أسباب هذه الفتنة و حوادثها و نهايتها، فقد أوجزها ابن الجوزي و لم يتوسع فيها.

(1) نفس المصدر، ج 9 ص: 49.

(2) نفسه، ج 9 ص: 49.

(3) نفس المصدر، ج 7 ص: 283.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت